|

بعد المطالبين بالتعديل الوزاري برز لنا قبل ايام مطالبون بتعديل اكبر من ذلك واخطر. تعديل الدستور.. هو ما اقترحه البعض مؤخرا لضمان الخروج من مسلسل الازمات السياسية الحالية. في واقع الامر يبدو محيرا اصرار جميع هواة المطالبة على التغاضي عن الاسباب الحقيقية والجري خلف الاحلام او على الاقل الوصول الى الحقائق من الطريق المتعرج او الطويل، اي على طريقة 'وين اذنك.. قال كاهي'. الازمة الحالية او ازمة الحكم التي تجذرت بعد التحرير سببها الاساسي التناقض بين النظام الديموقراطي والاطراف النافذة في الاسرة الحاكمة. هذه الاطراف لم تكتف بتناقضها ومناوءتها للنظام الديموقراطي وللحريات والمكتسبات الشعبية بل اصرت منذ اسقاط حكومة 1964 الوطنية، على خلق بؤر وتأسيس معوقات تكبح جماح النظام وتعرقل النمو السياسي والتطور الطبيعي المستوجب في النظام. بل هي سعت الى 'رده' الى الخلف والعودة به الى ماقبل خيار الانحياز الى النظام الديموقراطي الذي اخذ به المغفور له الامير المؤسس الشيخ عبد الله السالم. وقد استخدمت هذه القوى بعض مؤسسات النظام الديموقراطي وعلى رأسها مجلس الامة وظروف وادوات انتخابه من اجل تحقيق اهدافها في تعطيل النمو والتطور السياسي للنظام العام. اي بوضوح.. ان العلة اليوم في بعض اطراف الاسرة الحاكمة، والعلة في نوعية اعضاء مجلس الامة الذين تمدنا بهم ظروف الانتخاب الحالية التي تم تزويرها والعبث بها. لهذا فان تعديل الحكومة او تدويرها لن يجدي نفعا اذا ما اصر البعض النافذ في الحكومة او في الاسرة على الحفر للحكومة او وضع العراقيل امامها، واذا ما اصر على إدخال مجلس الامة في متاهات اسقاط القروض واحلام فسفسة الفائض النفطي.
المحير ايضا ان بعض مدعي التطوير والتغيير السياسي يعارض اليوم الحل الدستوري لمجلس الامة.. رغم ان هذا الحل مطلوب اساسا من اجل اجراء الانتخابات وفق الدوائر الخمس والخروج من وصاية مجلس الخمس والعشرين الذي تبنته قوى التخلف في السلطة والمجتمع. لماذا لا يوجه جماعة 'طاح مرزوق' جهدهم نحو تعديل مجلس الامة بدل الاصرار على التغيير او التدوير الوزاري الذي لن يجدي نفعا لان السلطة الحقيقية دستوريا وقانونيا هي لدى مجلس الامة وداخله! فعلا لماذا؟.
بعد ان استذبحوا لاقرار عطلة العشر الاواخر من رمضان. نواب آخر زمن، وقوى التخلف الديني، ارتقوا بوقاحتهم الى درجة المطالبة بالغاء عطلة العيد الوطني ويوم التحرير!.. مع الأسف نحن في بلد يصون الرمم والمزور من اسماء بينما تبقى معانيها ورموزها الحقيقية لقمة سائغة لكل تافه ووضيع.. والله قهر.
عبد اللطيف الدعيج القبس في 3 مارس 2007
|