الصفحة الرئيسية المكتب التنفيذي الإطار التنظيمي الأهداف العامة آلية العمل اللائحة الداخلية

عدلوا روحكم  


    بعد ان استصقر المتخاذلون من نواب مجلس الامة وبعد ان استجمع المترددون شجاعتهم، ردت وزارة الصحة او وزيرها على الاستجواب والمستجوبين وتم فضح النواب وبالذات الدينيون الذين تعيشوا وبنوا امجادهم الانتخابية على ابتزاز الحكومة واستخدام منح الدولة وهباتها.
ليس سرا ان السلطة منذ تنكرها للدستور وللنظام الديموقراطي وهي ترعى المتردية والنطيحة من نواب التحالف الحكومي. وليس سرا ان خزائن بنك التسليف واملاك هيئة الاسكان ولجان العلاج في الخارج وكل مؤسسات الرعاية والخدمات الحكومية مجيرة لخدمة المجاميع الدينية والقبلية وتعزيز اوضاعها. نحن كتبنا ليس اثناء الاستجواب بل اثناء انتخابات 2003 ان مرشحين اثنين في كيفان.. 'واحد يودي صحة وواحد يودي جيش'، والنواب انفسهم اشاروا اثناء الاستجواب الى ان السيد وزير الصحة يحاول تحييد النواب عبر توقيع وانجاز معاملات بعضهم. السالفة خاربة منذ زمن. ونحن ناشدنا الحكومة ووزراءها اكثر من مرة بضرورة التصدي لعبث اعضاء المجلس. لكن هذا ليس ممكنا بل هو مستحيل. ليس لان وزراء الحكومة ضعاف، كما يصر دعاة التغيير الوزاري، بل بالاساس لان 'السلطة' هي من يحتضن الفساد والمفسدين وهي من يرعى ويذود عن المتجاوزين والمتلاعبين بحقوق الناس وكراماتهم. ان الوزراء ممنوعون من كشف تلاعب نواب مجلس الامة وتجاوزاتهم لان الحكومة او السلطة هي الراعي لهذا التجاوز وهي المشجع له.
كل من في الكويت يعلم ان ثلاثة ارباع اعضاء مجلس الامة يدينون بنجاحهم للخدمات التي يقدمونها للناخبين، وثلاثة ارباع هذه الخدمات غير قانونية وغير طبيعية و يجري الاتفاق على تحقيقها بين السلطة ومن ترعاهم من نواب التخلف والابتزاز.



    لقد ضمنت السلطة صمت نواب الخدمات والتخلف طوال السنوات الماضية. لكن سنوات ما بعد التحرير تميزت اولا بتقلص القدرة الحكومية او السلطوية على البذل والعطاء بسبب انخفاض اسعار النفط، وبسبب المراقبة النيابية والوطنية لآليات صرف المنافع العامة، وثانيا بسبب النمو الطبيعي وغير الطبيعي للسكان الذي قلص من حجم الكيكة المعروضة سلطويا للتقسيم قياسا الى الطامعين، بحيث ان التنافس على المناصب والمراكز العامة اصبح ليس بين قوى التخلف المهيمنة وبقية قوى المجتمع، بل داخل هذه القوى نفسها. هذا فرض على نواب الموالاة ان يعدلوا بعضا من مواقفهم وان يقللوا في البداية من موالاتهم وانحيازهم المكشوف للحكومة ثم يميلوا مضطرين الى 'الاستقلال' ثم المعارضة التي نشهدها هذه الايام.
ليس هناك حل للخروج من الازمة إلا بانصياع السلطة لمستلزمات التطور والتطوير السياسي الديموقراطي. فما يجري اليوم هو نتيجة منطقية للتناقض بين الحكومة 'السلطة' والنظام.. والمطلوب تصحيح الوضع.. ليس بتعديل النظام كما عودتنا السلطة عبر انقضاضها المتواصل على الدستور ولكن عبر تصحيح الرؤى والخيارات السلطوية.

عبد اللطيف الدعيج
القبس في 4 مارس 2007

 

 

صفحة للطباعة صفحة للطباعة     أرسل هذا المقال لصديق أرسل هذا المقال لصديق

 
 
 

التحالف الوطني الديمقراطي - 2005
جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تطوير: أنس الباش