الصفحة الرئيسية المكتب التنفيذي الإطار التنظيمي الأهداف العامة آلية العمل اللائحة الداخلية

الإسراف في استخدام السلطة -2-  


    طبعا لا أحد يستطيع ان ينكر ان كل ما نعانيه اليوم من مشاكل على مستوى جميع الأنشطة، ليس سوى نتيجة للنهج الخاطئ الذي تعمدت انتهاجه أطراف نافذة في السلطة.. هذه حقيقة لا ينكرها إلا جاهل أو يتعمد الجهل كي يستمر الفساد.. نعم جهات نافذة في السلطة رأت ان النظام الجديد المتمثل بالدستور إذا طبق على النحو المطلوب فسيفقدها القدرة على ممارسة مطلقية السلطة، ومن ثم يفقدها مصالحها.. هذه حقيقة، وعليه بدأت هذه الجهات تعمل على كيفية التخلص من هذا الدستور أمام صمت مطبق من غالبية ابناء النظام ليس له تفسير سوى انه قبول ان لم يكن تفويضا لاتمام مهمة التخلص من هذا النظام الجديد!
هذه الجهات بدأت تعمل على وجه السرعة لإنهاء مهمة إلغاء نظام الدستور، أو على الاقل تخريبه من خلال تشويه صورته لدى الناس، فأخذت تعمل من خلال ما تملكه من سلطات واسعة، وعلى نمط الغاية تبرر الوسيلة، وعليه فقد استخدمت جميع الاساليب، من بينها اسلوب التحالفات الذي تشكو منه الحكومة الحالية اليوم، واخطرها، وأكثرها تأثيرا على طبيعة المجتمع اسلوب التجنيس، حيث لم يراع فيه ادنى حدود المصلحة الوطنية!
لذلك فإن ما تشكو منه الحكومة اليوم ليس وليد اليوم، ولم يتشكل بالمصادفة، بل هو عمل كان مخططا له بتعمد منذ زمن.. وبالتالي فان مواجهته لا ينبغي ان تكون من خلال خطوات انفعالية وقتية.. بل تحتاج بداية الى شجاعة أدبية تعلن بوضوح تام التبرؤ من ذلك الوضع الذي اوصلنا الى ما نحن عليه الآن من حالة سيئة، وان احتاج الأمر الى ان تعلن حالة الندم عن السكوت عنه في بداياته كون التحول السلبي الذي اصاب البلد والمجتمع نتيجة ذلك العمل ليس بالأمر الهين، وبالتالي فانه يستحق الاعتذار.



    ثانيا، ان تحسم قضية المشاركة الشعبية في الحكم نهائيا على اساس أنها غدت خيار الاستقرار والاستمرار، وبالتالي لا مجال للتحول عنها بأي حال من الأحوال.
ثم يتبع ذلك تعليمات عليا تحرم على ابناء النظام أو أي من أطراف الحكومة التدخل في الانتخابات.
ثالثا: ان تكون هناك قناعة راسخة بأن دولة الأمن والاستقرار هي تلك الدولة العادلة، وعليه فان اولى اولويات العمل في مواجهة كل الاختلالات التي نعاني منها اليوم هي احترام القانون والذود عن هيبته، وتطبيقه على الجميع من دون ادنى استثناء.
ان احدا منا لا يستطيع ان يتجاهل ما تمر به المنطقة من اجواء شديدة السخونة، وان هناك الكثير من المؤشرات تدل على ان هناك أحداثا سلبية وربما شديدة الخطورة قد تحدث في أى لحظة.. كما ان هذه الأحداث سيكون من السهل عليها اقتحام أي مجتمع ليس لديه ما يكفي من المناعة.
لذا بات من الضرورة بمكان أن يعاد النظر في طريقة التفكير التي كانت سائدة في إدارة البلد، وان يستعاض عنها بتطبيق حرفي صريح ومباشر لنظام الدستور كي يصبح البلد دولة قانون ومؤسسات قولا وفعلا.. هذا شرط أساسي حتى يكون لدينا حصانة تؤمن لنا استقرار الجبهة الداخلية تحت أي ظروف أو أحداث سلبية تتعرض لها المنطقة.
وقتها لن يكون هناك إمكانية لأن يطعن أحدنا الآخر لأن الجميع يسير في النور وتحت الشمس.. باعتبار ان أساليب الغرف المغلقة وألاعيب الليل قد اختفت إلى غير رجعة.. وهنا نريح ونستريح بعد ان نكون قد هيأنا وطنا مليئا بالأمن والخيرات لأجيالنا المقبلة من دون أن نكون بحاجة إلى الإسراف في استخدام السلطة.

سعود السمكه
القبس في 5 مارس 2007

 

 

صفحة للطباعة صفحة للطباعة     أرسل هذا المقال لصديق أرسل هذا المقال لصديق

 
 
 

التحالف الوطني الديمقراطي - 2005
جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تطوير: أنس الباش