|

الأجواء باتت غير صحية، وهناك بعض النزاعات العدائية التي لا يستطيع أي وزير أن يواصل في ظلها تنفيذ برنامجه المنوط به، مضيفا: لا اعتقد أن احدا يقبل التوزير في ظل هذه الاجواء الملبدة، والتي تغلفها الشخصانية وعدم التوافق على تحديد الأولويات بين السلطتين. حتى لو افترضنا ان الحكومة استطاعت اجتياز اختبار الثقة بوزيرها العبدالله، فكيف تستطيع الاستمرار والعمل تحت سيف التهديد باستجوابات اخرى، قادمة وضد اكثر من وزير؟! لا يوجد شخص اصلاحي يقبل دخول الحكومة، ويعايش هذه الأجواء التأزيمية، بعد ان اصبحت السلطة التشريعية تهيمن على الوضع في البلاد، وتسحب اختصاصات السلطة التنفيذية في تناقض صارخ مع الدستور.. هذا ما صرح به وزير الاشغال العامة ووزير الاسكان ووزير الاعلام بالوكالة السيد بدر الحميدي قبل استقالة الوزارة يوم الاحد الماضي، وتلك الاقوال منشورة في 'السياسة'، حيث اكد انه لن يشارك في الحكومة المقبلة، وسيطلب من سمو رئيس الوزراء اعفاءه من الاستمرار في منصبه. 'برا و' كبيرة و'عفية' على السيد الحميدي بأنه وضع النقاط على الحروف بالتلميح، بأن السلطة التنفيذية هي من اعطى مجلس الامة الفرصة لأخذ دورها في التنفيذ، وهي من سمح لنواب المصلحة ونواب الشخصانية بالتجرؤ على دورها وصلاحياتها ووزرائها بصورة استفزازية وبمجرد ترشيح أحدهم للوزارة..! كان بإمكان السيد بدر الحميدي الاستمرار في الوزارة بسهولة.. فلم يتلق حتى السبت الماضي اي تهديد جدي بالاستجواب، بل كان بامكانه الانتظار الى ان تصل الأمور الى اسوأ مما هي عليه، ويستقيل حينذاك، ولكنه وبعفوية حازمة لا رجعة فيها، أوضح وجهة نظره المناسبة لسمو رئيس الوزراء كما فهمنا مما نشر.
ما أراد قوله وصل الينا وأحسسنا به واصبح بديهيا، وهو ان من سيقبل الوزارة من الشرفاء يريد ضمانة بأن هناك هيبة وجدية واصلاحا جديا لا يستكين لأصوات نشاز في مجلس الأمة تحلف اليمين من جهة وتستجيب لمصالحها من جهة أخرى، ويريد مجلس وزراء يمثل ما تصبو الكويت اليه من نهضة وتطور، وتقدم وحريات.. ويريد حكومة قوية وشجاعة تحفظ هيبة الحكم، وتحترم الاعراف الدستورية، ولا تتخاذل وترتعد ركبها خوفا أمام نواب تعرف تماما أنهم انتهازيون وممارساتهم مصلحية بحتة، وتعطيهم الحكومة الفرصة، وقد يحركهم من وراء الكواليس أفراد من الأسرة الحاكمة يتنافسون للبروز ولن يبرزوا إن كان سمو الشيخ ناصر المحمد جادا في خطواته الاصلاحية المقبلة ومتسلحا بمساندة المواطنين الذين ملوا سطحية القضايا المطروحة ومعالجتها.. فليتوكل على الله، وليختر حكومة تكنوقراط بلا انتماءات قبلية أو طائفية أو سياسية كما صرح أحد النواب، فليس في الدستور ما ينص على التمثيل النسبي في الوزارة.. بل ما نحتاج اليه حكومة ووزراء يتصدون لهذه 'البربسة'!
د.ناجي سعود الزيد القبس في 6 مارس 2007
|