|

قلبي على الاغلبية الصامتة في هذا البلد، الذين يتحسرون وهم يشاهدون الوطن يخرج من ازمة ليدخل في أخرى!! وطن تمارس فيه الاقلية عملية تعذيب منظمة، تدخله في نفق الازمات بينما تتفرج الاغلبية الصامتة بحزن على مشهد كئيب لوطن لا يريد له البعض ان يستقر وان يبني ويبدع! بعض الذين يرفعون راية الديموقراطية وحماية الدستور يذبحون الوطن من الوريد الى الوريد بتلذذ واضح وباستخدام متعسف للادوات الدستورية، وبعضهم متورط حتى العظم في الفساد والافساد، يحاربون الوزراء وهم مشاركون معهم في جرائم توزيع الغنائم، وكسر القوانين، وزراء ضعاف يخافون من ظلهم ونواب بلا ضمير يعقدون الصفقات في الليل مع هؤلاء الوزراء ويستجوبونهم في النهار!! والناس تضرب كفا بكف!! في هذا الوطن، يتقاتل ساكنو الطوابق العليا من اجل المناصب والامتيازات، ويدفع بقية السكان الآمنين ضريبة هذا الصراع الدامي بين ابناء العمومة. هناك من حول وطنا - بناه اهله عندما كانت اللقمة شحيحة، ودافعوا عنه يوم كانت الدنيا صعبة، ووضعوا دستوره ونظامه - الى مشروع لزيادة رواتب والغاء قروض وتوزيع غنائم، واستجوابات كاذبة، ووساطات ومحسوبيات وترقية على الهوية، وعلاج على الهوية، وتشكيلات وزارية تتنافس في الضعف والمهادنة، وشعارات في الديموقراطية لا تمت للديموقراطية بصلة! وشعارات بالاسلام تتفنن في عقد صفقات لا علاقة لها بالحق أو الباطل، تفصل على قياسات المصلحة الذاتية أو الحزبية وتنحر فيها المبادئ والاخلاق والمثل. الناس في بلادنا يتفرجون على وطن توقفت تنميته، لديه كل امكانات الانطلاق والتنمية، ولكنه يمارس العبث والصراع والتمترس بكامل لياقته وتنجح اقلية من وزراء ضعاف، واقلية من نواب فاسدين، وابناء عمومة متقاتلين في تشويه صورته وايذائه.
نقول لن يصلح البلد إلا إذا أصلحتم انفسكم، ولن توحدوا البلد حول برنامج تنمية إذا لم تتوقفوا عن الصراع فيما بينكم. مسكينة هي الكويت، لا تستحق هذا الذي يفعلونه بها!! ولا تستحق اغلبية الناس هذا المشهد الكريه والكئيب للصراعات العدمية التي لا علاقة لها بإصلاح ولا تنمية، بل هي نتاج صراعات مصالح وجماعات تحركها مراكز نفوذ معروفة، ومعارك مع طواحين الهواء.
د.أحمد الربعي القبس في 7 مارس 2007
|