|

نصيحة صادقة من النائب مشاري العنجري، الداعية الى عدم التوسع بتوزير النواب، فهي نصيحة شاهد من أهلها، فتجربة مجلس 92 لم تكن موفقة، حيث تم توزير ستة نواب في ذلك التشكيل، هم مشاري العنجري واحمدالربعي وجاسم العون وجمعان العازمي وعبدالله الهاجري وعلي البغلي، واتصور ان ذلك التشكيل الوزاري ربما ضم اكبر كتلة من النواب من ذوي التوجهات المختلفة في تاريخ الممارسة الدستورية الكويتية، وكان هؤلاء النواب الوزراء من خيرة مجلس ،92 وفي تعيينهم كوزراء تم الاقتراب اكثر من روح الدستور لتحقيق الحلم الكبير بالوزارة النيابية. ويا فرحة ما تمت، فقد سقطت التجربة على ارض الواقع المتخلف الذي كرسته السلطة لاعوام ممتدة من الغياب الدستوري، فخسر مجلس 92 هؤلاء النواب كصوت اصلاحي داخل المجلس، وفي الوقت ذاته عجزوا كوزراء ان يحققوا احلامهم وأحلام الوطن في الاصلاح، كانت لهم بصمات واضحة في وزاراتهم، لكنها كانت محدودة، فحلم مشاري العنجري لاستصدار قانون متكامل لاستقلال القضاء لم يتم، وحدثت في ايامه ازمة المادة 71 من الدستور حول حكم المراسيم التي تصدر في الغيبة اللادستورية، اما وزير التربية د.احمد الربعي، فاستجوب على خلفية مواقفه السياسية التقدمية، وتواطأ ضده البعض من جوف السلطة، ووجد نفسه مرغما على توقيع قانون منع الاختلاط بالجامعة رغم عدم قناعته ورفضه له، ولم تكن تجربة بقية الوزراء النواب في الوزارة افضل بكثير، ولم يمتد بهم العمر الوزاري طويلا فيما بعد.
لا اعلم كيف لسمو الشيخ ناصر الآن أن يختار وزارة اصلاحية ويمكنها ان تتجنب الاستجوابات في الوقت ذاته، كيف يمكنه ان يتجنب وضع '.. استقصاد وزراء بعينهم يكونون من المحسوبين على رئيس الحكومة. ولا يمتلكون اي غطاء سياسي ولا توجد لديهم امتدادات سياسية قد توفر لهم الحماية من استجوابات محتملة..'، مثلما كتب الزميل صالح السعيدي! كيف يمكنه ان يجمع متناقضين في شخص واحد.. وزير اصلاحي بمعنى ان ينأى بعمله عن الترضيات الشعبوية ويقنع الناس بالتضحيات الحاضرة في سبيل المستقبل، وان يكون مرضيا عنه في آن واحد من الكتل السياسية الكبيرة المتسيدة بالبرلمان، ومن نواب على شاكلة د. بورمية وغيره، أليس هذا من المستحيلات الكويتية؟
حسن العيسى القبس في 8 مارس 2007
|