الصفحة الرئيسية المكتب التنفيذي الإطار التنظيمي الأهداف العامة آلية العمل اللائحة الداخلية

كيف يكون الانسجام؟  


    الان المفروض بعد التصريحات العلنية والنوايا الواضحة للاطراف والاتجاهات السياسية المتعلقة بالتشكيل الوزاري وبالاهداف المرتجاة منه، الان المفروض ان يفيق اصحاب دعاوى الحكومة القوية والوزارة المنسجمة من نومهم وان يتخلوا عن احلام تشكيل الحكومة القوية التي ستحقق الاصلاح المنشود. ليس في الامكان تشكيل حكومة 'قوية' ـ هذا ان وجد معنى سياسي للقوة والضعف ـ في ظل تواجد هذه النوعية من النواب. ولا يمكن تشكيل حكومة قوية مع التذبذب والتردد اللذين تعانيهما سواء السلطة او القوى الوطنية تجاه الانحياز لنظام البلد وللحفاظ والاحترام الحقيقي لدستور 1962.
حتى الان لم تحسم السلطة امرها تجاه انهاء تحالفها مع المتخلفين الدينيين، ولم تقرر بعد استرداد ما تخلت عنه لهم من مؤسسات الدولة او اجهزتها. ولاتزال السلطة تعين وتعاون في التعدي على الدستور وفي الانتقاص من الحريات العامة والتعدي على المبادئ الديموقراطية. وفي الجانب الاخر لا تزال القوى الوطنية تهادن التيار الديني وترفع الراية امام اي حوقلة او بسملة.
منذ التحرير ونحن في ازمة اعتقد انها ستطول. ازمة 'التعادل' بين الاتجاه الديموقراطي الوطني المنحاز إلى نظام البلد والاتجاه الاقوى الذي تدعمه قوى التخلف الديني والقبلي و الاسرة الحاكمة. الاتجاه الاول المتوافق والنظام ممنوع من الارتقاء او حتى الحفاظ على اساسيات النظام وقواعده. الاتجاه الثاني يملك كل شيء ولكنه لا يستطيع عمل شيء لانه ببساطة دخيل على النظام ومتعارض معه. ليس في امكان الاتجاه المسيطر الحكم.. لانه وايضا ببساطة مقيد بمواد دستورية لا يمكن حتى تعديلها لان الرعيل الاول حرم ذلك. لهذا نحن نراوح في مكاننا ولذا نجد الازمة تلد الازمة لاننا نفتقد الاتجاه القادر على القيادة والحكم.



    احلى نكتة سمعتها حول التشكيل الوزاري هي دعوات بعض النواب ومن يدعي الفهم الى تشكيل حكومة 'منسجمة' ودعوات البعض ذاته الى ان تمثل الكتل البرلمانية في الحكومة..!! فهمونا كيف يكون الانسجام..!! بين الليبرالي والمتعصب دينيا، بين الموالي والمعارض وليس من داع لذكر الاختلافات المذهبية والعرقية. هذه هي مشكلتنا الحقيقية منذ التحرير.. فأحد لم يحسم الامر والكل يريد للكل ان يحكم وان يخطط وان يحدد السياسة العامة.. لهذا نحن.. بلا طعم وبلا لون.. بلا خطة وبلا تنمية، ولهذا نراوح في مكاننا منذ التحرير وحتى الان.

عبد اللطيف الدعيج
القبس في 10 مارس 2007

 

 

صفحة للطباعة صفحة للطباعة     أرسل هذا المقال لصديق أرسل هذا المقال لصديق

 
 
 

التحالف الوطني الديمقراطي - 2005
جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تطوير: أنس الباش