|

تخيلت نفسي رئيسا للوزراء مكلفا بتشكيل الحكومة الجديدة، ووجدت نفسي ضمن ذلك الخيال محتارا اشد الحيرة، فلا تصريحات النواب هادفة ولا المستشارون المحيطون بالحكم والحكومة لديهم رؤية سياسية مستقبلية يطمئن إليها أي رئيس وزراء مكلف بتشكيل الوزارة.. وليس لدي قاعدة معلومات واضحة للاستناد اليها باختيار من هو منتم أو من ليس منتميا سياسيا او طائفيا او قبليا لكي يكون وزيرا لوزارة فنية بحتة بحكم تخصصه! منصب الوزير سياسي.. آمنا بالله. الوزير موظف حكومي.. آمنا بالله. الديموقراطية والدستور يعطيان الحق لأي نائب باستجواب اي وزير وحتى رئيس الوزراء.. هم آمنا بالله. ولكن كيف يمكن تفسير أي استجواب يطرح على وزير يتحكم بسياسة الوزارة ولا يستطيع الحكم على آراء المتخصصين في وزارته ويأخذها كمسلمات لأنهم الخبراء بذلك، ومع ذلك يعاقب باستجوابه حول امور فنية وتكنولوجية لان جهازه الاداري قد يكون به بعض المتخصصين المستفيدين من وراء ازاحته، وهم من يسرب المعلومات للنواب.. مثلا: كيف وصلت معلومة 'الفياغرا' لسيدة مصابة بداء مزمن بالرئة وتحتاج الى علاج 'الفياغرا' لتبقى على قيد الحياة؟! وبأي حق استغل هؤلاء النواب معلومات سرية وخاصة بمواطنة كتهمة وقصور؟! ونحمد الله ان السيدة الفاضلة مازالت حية ونأمل لها الكثير من الصحة والعافية، وان يمدها الله بالعمر الطويل ما دامت حبة 'الفياغرا' في متناول يدها بواسطة وزير الصحة الذي أمر بعلاجها في الخارج وانقذ حياتها، بينما النواب المستجوبون ومن دون تمحيص بالمعلومة انجرفوا وراء رغبتهم في احراج وزير غير متخصص وكأن مفاجأتهم له بهذه الحالة ستطيح به.. انه صراع الديكة ولتذهب المريضة التي ترعاها وزارته وانقذت حياتها بالشيطان!
ملخص الموضوع هو أنني لو كلفت بتشكيل الوزارة، كما أوحى لي خيالي، لاخترت القوي الأمين والخبير بأمور الوزارة الذي يعرف ممراتها ومكاتبها ومن يعمل فيها من اجل المصلحة العامة، والذي في استطاعته اصلاح الامور بدل أن يأتي وزير فقط لانه يمثل قبيلة او طائفة او عائلة، أو فقط لانه 'خوش ولد'.. فالاصلاح يحتاج الى معرفة وتخصص.. والسياسة في الكويت قائمة على جهل تام وتنظير لا يفيد المواطنين عمليا ولا يفيد عملية الاصلاح.. ويعطي فرصة لفرض استجوابات لا تستفيد منها الوزارة ولا المواطنون مما يكسبها الصفة الشخصية البحتة!
د.ناجي سعود الزيد القبس في 11 مارس 2007
|