الصفحة الرئيسية المكتب التنفيذي الإطار التنظيمي الأهداف العامة آلية العمل اللائحة الداخلية

السيادة عند العربان  


الممثلة الاميركية الجميلة جوليانا جولي، وليس هيفاء وهبي، كتبت مقالا محزنا في ال'واشنطن بوست' عن الاوضاع المزرية للاجئين في تشاد من دارفور.. عالم الفن والسينما لم يشغل جوليانا عن ان تكون سفيرة الامم المتحدة الشرفية لشؤون اللاجئين في العالم، ولم يحل فنها دون ان تتبنى اكثر من طفل من البؤساء. بقي ان نذكر ان كانت نجمة هوليوود وملهبة الخيال التي تسير على قدمين قد هز وجدانها واقع اللاجئين، وتحملت مخاطر زيارتهم في مخيمات الامم المتحدة في تشاد. على الجهة المقابلة لأسياد المحافظة والعادات والتقاليد لم نقرأ جملة واحدة من امراء الصحوة وملوك الانسانية في الكويت عن الواقع المزري لمأساة دارفور.
اكثر من مليوني لاجىء دارفوري شردوا من ديارهم منذ عام 2003، وما يقارب من 450.000 ماتوا قتلا او مرضا ببركات جنود قبائل 'الجنجويد' العربية.. تطهير عرقي او ابادة جماعية يقوم بها عربان السودان، لا فرق، ضد اهل دارفور المسلمين، فالمؤكد ان نظام عمر البشير العسكري المتحالف مع الاخوان المسلمين هو المساهم الاكبر في ممارسات القتل الجماعي، وان تجرع اكراد العراق عام 88 من القرن الماضي مرارة القتل الجماعي بالكيماوي، فأهل دارفور يعانون الامر ذاته بطائرات الدولة السودانية من دون كيماوي علي حسن مجيد، ولا يعقل، كما ذكر اكثر من محلل، ان تكون عصابات الجنجويد تملك طائرات مقاتلة.
المفرح ان المحكمة الجنائية الدولية طالبت بالقبض على وزير الدولة السوداني السابق 'الهارون' لضلوعه في جرائم القتل الجماعي هناك، ونظام البشير يرفض الانصياع لقرار المحكمة بحجة سيادة الدولة السودانية، وان المحاكم السودانية هي المختصة كأنها تريد ايهام المجتمع الدولي بأن هناك فعلا محاكم قانون محايدة.
مثل هذا المنطق الاعوج يمكن ان يفيد علي كيماوي في العراق وهو يحاكم اليوم بجرائم الابادة الجماعية، وهو بالتأكد يوفر السابقة والارض الخصبة لحزب الله وسوريا في شأن المحاكمة الدولية لقتلة رفيق الحريري. وفي كل الاحوال كأن لسان اهل السلطان يقول طالما انا سيد في ارضي فلي الحق ان ارتكب ما اشاء مع رعيتي.. هذا معنى السيادة كما تريدها وتخرجها قبائل الدول العربية التي ترفع الاعلام. 

حسن العيسى
القبس في 12 مارس 2007



    

 

 

صفحة للطباعة صفحة للطباعة     أرسل هذا المقال لصديق أرسل هذا المقال لصديق

 
 
 

التحالف الوطني الديمقراطي - 2005
جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تطوير: أنس الباش