|

لن يعني لنا شيئا 'تبجبج' زعامات الاخوان المسلمين او الحركة الدستورية الاسلامية واستعطافهم المعلن للقيادات السياسية. فمن حق الاخوان المسلمين تحديد طبيعة العلاقة بينهم وبين الاخرين، ايا كان الاخرون. لكن نحن معنيون بجعجعة صبيان 'حدس' وعموم المطبلين للاتجاه الديني المتشدد والمفاخرين باكتساحه الساحة السياسية. فللمرة الالف.. حدس وبقية المجاميع الدينية تتعيش على الدعم الحكومي، وتستقوي بالتهميش الذي تمارسه الاجهزة الحكومية لمناوئيهم ومنافسيهم السياسيين. لولا الدعم الذي قدمته عموم الانظمة المتخلفة في المنطقة للمجاميع الدينية، ولولا التأييد العارم الذي حصلت عليه هذه المجاميع اثناء التحالف الاسلامي - الغربي لتحرير افغانستان لما قامت لهذه المجاميع قائمة. واليوم اذ ترتعد فرائص قيادات 'حدس' ويتوجس زعماؤها انحسار الدعم الحكومي وبداية المواجهة مع السلطة على خلفية استجواب الشيخ احمد عبدالله الاحمد فاننا نطمئن حدس وبقية المرتعدين بان ما بنوه خلال ربع القرن الماضي من الصعب هدمه في ساعات او ايام. وان قطع العلاقة المشبوهة بينهم وبين السلطة بحاجة الى 'ثورة' حقيقية داخل السلطة تصحح المسارات الخطأ وتعيد الامور الى نصابها. وهذا ما لا يبدو على السطح حتى الآن، فسلطتنا على ما يبدو جلدها حديد ودخلها يزيد وفي امكانها امتصاص نشاطات حدس. لهذا ارقدوا وآمنوا..واتركوا 'قنجة' المحمر في مكانها، فالجماعة لا يزالون بحاجة إليكم او هم يعتقدون ذلك. لكن لنا رجاء نرجو تلبيته، رغم انكم من المتعودين على الاخذ لا العطاء، وهو ان تكفوا جهالكم ومؤيديكم الجدد عنا.
طبل البعض ممن يعتقد انه يملك التحليل والفهم السياسي لنشاط حركة الاخوان ولقدرتها على الانتشار والتنظيم قياسا الى التنظيمات الاخرى. متناسيا ان التنظيمات الاخرى لم يدفع لها مجلس الوزراء خمسين الف دينار في الستينات ـ تعادل ملايين اليوم ـ والتنظيمات الاخرى لم يخصص لها مجلس الوزراء الدعم المالي مثل اتحاد طلبتهم، والتنظيمات الاخرى لا تحتضن السلطة اجتماعاتها وتتصدر ندواتها، والتنظيمات الاخرى لم تؤسس لها الدولة الشركات والبنوك وتفضلها على الغير، والتنظيمات الاخرى لا تتبرع لها امانة الاوقاف او يدعم اعضاءها بيت الزكاة، والتنظيمات الاخرى لا يشكل مجلس الوزراء اللجان كي تتصدرها ولا المكاتب كي تترأسها. اما عن انتشار 'حدس' ونموها، فالذي ينمو والذي ينتشر هو الاحساس والانتماء الديني، والذي يتقدم هو من يمتطيه 'او يقنص فيه على قولة من قال' علما بان نجاحات حدس الحقيقية هي قبلية اكثر منها دينية. اننا نتحدى كل المجاميع الدينية المسيطرة ان تحشد او تجمع الناس على شيء خارج نطاق الدين. بل ان 'حدس' بالذات والمجاميع الدينية نجحت في الاستجوابات الدينية مثل استجواب الربعي والشيخ سعود والكليب، لكنها سقطت في بقية الاستجوابات. الحركة الدستورية اخفقت في اقناع ما يسمى جماهيرها في استجواب الصبيح وخسرت الكثير لان الامر خارج الدين والتدين، وهذه الايام اذ سجلت الحركة الدستورية نجاحها في إسقاط الشيخ احمد العبدالله فان قادتها يعضون بنان الندم، ويعلنون الاسف للحكومة على شق عصا الطاعة، واذا كانوا سينجحون في تليين راس الحكومة وفي امتصاص غضبها فهل سيقنع ذلك ما يسمى بجماهير حدس..؟!
عبد اللطيف الدعيج القبس في 13 مارس 2007
|