الصفحة الرئيسية المكتب التنفيذي الإطار التنظيمي الأهداف العامة آلية العمل اللائحة الداخلية

ما أكثرهم إن أردتم الجد  


    أعتقد ان امام سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد تجربتين يفترض ألا تغيبا عن باله ان هو فعلا اراد الاصلاح.. الأولى تتعلق بتوزير نواب اشتهروا بعمل الخدمات، والثانية تتعلق بتوزير عناصر تابعة للأحزاب الدينية بشقيها السني والشيعي، فالأول سيسعى بكل ما لديه من صلاحيات كوزير لتحقيق اكبر كم من الاصوات لمصلحته الانتخابية، ولو ادى ذلك الى خراب البلد حاضرا، وعلى المدى الطويل، وها هو مرفق الكهرباء والماء شاهد حي يشكو زمن الوزير الذي كان نائبا للخدمات، ناهيك عن التدمير الذي حصل لكل من الاشغال والتجارة، وايضا ايام وزراء كانوا نواب خدمات بالأصل، الى درجة ان مجلس الوزراء اضطر لفداحة التخريب إلى ان يلغي الكثير من القرارات التي صدرت في عهدهم، حيث اطلق عليها قرارات انتخابية.
اما الاحزاب الدينية بشقيها السني والشيعي فقد ثبت من خلال التجربة انها غير معنية بوحدة المجتمع والمصلحة العامة، فهذه الاحزاب جل جهدها وحرصها على توسيع قواعدها الحزبية، وبالتالي فإن توزيرها سيترتب عليه خلل في مبدأ الوحدة الوطنية، اذ ان هذه الاحزاب، ومن خلال ما تحصل عليه من مناصب في قطاعات الدولة ستجيرها لمصلحة اتباعها من دون غيرهم من المواطنين الذين لا ينتمون اليها، ناهيك عن عدم التزامها بالوعود والمواثيق اذا شعرت ان الامر يتعارض ومصلحتها الحزبية، وهذا بالضبط ما حصل من خرق فاضح للاتفاق والوعد الذي ابداه نواب الحركة الدستورية للحكومة بأن استجواب وزير الصحة لن يتعدى المناقشة والتوصيات وان مسألة طرح الثقة غير واردة على الاطلاق، حتى لو حصلت فإن نواب الحركة الدستورية لن يشاركوا فيها، لكن الجماعة لما رأوا الرياح تسير عكس ما يشتهون انقلبوا على عهدهم الذي تعهدوه للحكومة، ورفعوا راية طرح الثقة، الامر الذي دفع سمو رئيس مجلس الوزراء الى ان يصف فعلهم بأنه بمنزلة طعنة في الظهر تلقتها الحكومة من نواب الحركة الدستورية.



    طبعا الآن جماعة الحركة الدستورية يحاولون 'يرقعون' القصة في الغرف المغلقة مع كبار المسؤولين في الدولة، لكن يفترض من رئيس الحكومة ألا يعول على تلك الترقيعات، والاعتذارات، وليعلم سموه ان هذه تكتيكات وسياسة من صلب مبادئ هذه الاحزاب، وبالتالي عليه ان يلتفت عنها ليس بسبب موقفهم من استجواب وزير الصحة فحسب، بل للمصلحة العامة، ولحماية الوحدة الوطنية للمجتمع، باعتبار ان هذه الاحزاب الدينية كلها بالمطلق من سنة وشيعة لا تسعى لسواد عيون الوطن والمجتمع، بل لمصلحتها هي ومن تتبع له، اما نواب الخدمات فإن اعادة توزيرهم يعد بمنزلة خطيئة نربأ بسمو الشيخ ناصر ان يرتكبها، والبلد لم يعد يحتمل مزيدا من التخريب.
لقد آن الاوان ان يتم تشكيل الفريق الحكومي بناء على قناعة راسخة بأهمية التنمية، والتي تتطلب بالضرورة اتخاذ خطوات اصلاحية واسعة، وهذا الامر يتطلب ان ينصرف الاهتمام عن التقاليد السابقة في تشكيل الحكومات التي كانت قائمة على المحاصصة والتوازنات والمجاملات، وان يتم اختيار الاكفاء الامناء الذين يضعون مصلحة البلد فوق كل اعتبار، وما اكثرهم ان اردتم الجد.

سعود السمكه
القبس في 14 مارس 2007

 

 

صفحة للطباعة صفحة للطباعة     أرسل هذا المقال لصديق أرسل هذا المقال لصديق

 
 
 

التحالف الوطني الديمقراطي - 2005
جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تطوير: أنس الباش