نعم لماذا ليس نساء دولة؟! غثنا مدعي العلم والاطلاع غير العادي على الشأن العام بالمطالبة المتنوعة بالمذكر من الوزراء.فحتى الآن السائد هو المطالبة بوزراء اقوياء ووزراء منسجمين ووزراء رجال دولة، وكان الكل قد حسم امره على ان تكون الحكومة القادمة حكومة وزراء ذكور لا نصيب للاناث فيها. انا سبق ان كتبت ان المفروض ان يكون للمواطنات نصيب اكبر من النصيب المقرر الآن الذي ينحصر في وزارة او وزارتين، لان وجود المواطنة في مناصب عالية ينعكس على وضعها العام وبالذات الانتخابي، حيث ان تقبل وجودها كوزيرة او مسؤولة حكومية يشجع المواطنين، ذكورا ونساء، على الثقة بمن يطرحن انفسهن للمفاضلة العامة من المواطنات.
ان النساء يشكلن نصف المجتمع، وفي الواقع اكثر حسب الاحصاءات الرسمية.ووجود وزيرة يتيمة او حتى وزيرتين من اصل ستة عشر هو تهميش متعمد للمواطنة وتذكير بنظرة المجتمع الدونية لها. لقد عينت الحكومة امرأتين من اصل ستة معينين للمجلس البلدي اي ثلثي العدد..ما الذي يمنع من ان يكون لدينا ست وزيرات وليس وزيرة واحدة تذكرنا بالتفوق والتمييز الذكوري ضد النساء؟
لقد مرت على العالم برمته مئات بل آلاف السنين التي جرى فيها تهميش المراة واضطهادها.واليوم وبعد ان انحازت الحكومة للمرأة بقوة ومررت حقوقها السياسية التي ما كانت لتمر لولا الدعم الحكومي بسبب تخلف النواب وضعف الوعي السياسي العام.. فإن تخلي الحكومة عن دعم هذا الحق او المكتسب قد يتحول الى ردة او 'باك فاير'، لأن المرأة التي رسمت لها صورة متخلفة طوال القرون الماضية لن تتمكن في سنوات قليلة من تغيير الصورة وقلب الموازين التي تجسدت على مر العصور. لقد اقترح البعض نظام 'الكوتا' لدعم النساء برلمانيا، ومع وجاهة هذا المقترح فانه يبقى تدخلا في ارادة الناخبين وإجراء غير ديموقراطي، بينما في المقابل يبقى تعيين نساء اكثر في الحكومة إجراء ديموقراطيا يتفق مع مبادئ العدالة والمساواة التي يتم تجاهلها بتعيين الاغلبية الرجالية.
ان تعيين عدد اكبر من النساء في الوزارة يحسن صورة المرأة،
كمسؤولة، ايسر واسرع بحيث ينعكس على دعم الناخب لها عند الانتخاب، وعلى عكس ذلك فإن ابقاء الامر عند مشاركة امرأة او حتى اثنتين هو تأكيد للتفوق الذكوري ودعم له. لذا نتمنى ان يخرج الشيخ ناصر عن 'الحصة التقليدية' للمرأة في الحكومة، ويتم التوزير على اساس الكفاءة بغض النظر عن الاصل او الجنس او الدين. وعلى طاري الدين ترى الاربع حلال.
عبد اللطيف الدعيج
القبس في 18 مارس 2007