الصفحة الرئيسية المكتب التنفيذي الإطار التنظيمي الأهداف العامة آلية العمل اللائحة الداخلية

هل يفعلها سمو الرئيس؟  


    لو ان باحثا منصفا او مجموعة من المفكرين النابهين دعاهم سمو رئيس الوزراء المكلف بالتشكيلة الوزارية وطلب منهم اعطاءه توجهات الرأي العام، وطلب منهم قياس مزاج الرأي العام، عن طريق معرفة توجهات النواب والكتل البرلمانية والصحافة والدواوين وأوساط النخب السياسية والاجتماعية والاقتصادية، فإن هذه المجموعة إذا درست الامر بشكل موضوعي مستعينة بأدبيات البحث العلمي فإنها ستقوم بوضع رئيس الوزراء المكلف في وضع صعب. بل ربما ستفعل ما حذر منه رئيس مجلس الامة عندما قال 'لا تدودهون الرئيس. خلوه يشكل حكومته'!
الدواوين تشكل وزارتها كل نصف ساعة مستعينة بوكالة 'يقولون' للأنباء، ومن يريد توزير نفسه حشر اسمه ضمن قائمة اسماء وأرسلها الى اصدقائه الذين سيتطوعون بإرسالها الى اصدقائهم حتى تنشر في طول البلاد وعرضها، وكلها تشكيلات وزارية من نسج الخيال!
النواب والكتل البرلمانية 'مدودهة' وتريد ان 'تدوده' الآخرين معها.. فكتل برلمانية تطالب بإشراك هذه الكتل في الوزارة بل ان بعضها تطوع وقدم قائمة بأسماء مرشحيه، وكتل اخرى ترفض مبدأ توزير ممثلين للكتل، نواب يطالبون بعودة وزراء بأسمائهم باعتبارهم اصلاحيين، ونواب آخرون يعتبرون هؤلاء الوزراء بالذات وزراء تخريب ووزراء تأزيم!
لدينا اليوم وزراء اصلاح ووزراء تأزيم، ووزراء تخريب، ووزراء مستقلون، ووزراء حزبيون، ووزراء اعلن بعض النواب انه سيستجوبهم قبل اعلان الحكومة، بغض النظر عن القضايا المطروحة، ووزراء يدافع البعض عنهم باعتبارهم رموز الاصلاح.
'المدوده' الاكبر هو المواطن البسيط فقد اصبحت المسألة حوسة! فهو يتوقع غير المتوقع، ولقد فوجئ هذا المواطن المغلوب على امره بتشكيلات وزارية ترقيعية على حساب الكفاءة، ولم يعد له امل في ان يرى حكومة متجانسة من الكفاءات النظيفة اليد القادرة على المواجهة بالحق.
هل يقلب سمو رئيس الوزراء الموازين ويعيد الثقة الى الناس في إمكان تشكيل وزاري بعيد عن المحاصصة الطائفية والاجتماعية؟ هل يفعلها ويشكل حكومة متجانسة تستقوي بالدستور والقانون ولا ترهبها اصوات 'الزاعقين' ما دامت تسير على الحق؟

د.أحمد الربعي
القبس في 19 مارس 2007



    

 

 

صفحة للطباعة صفحة للطباعة     أرسل هذا المقال لصديق أرسل هذا المقال لصديق

 
 
 

التحالف الوطني الديمقراطي - 2005
جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تطوير: أنس الباش