الصفحة الرئيسية المكتب التنفيذي الإطار التنظيمي الأهداف العامة آلية العمل اللائحة الداخلية

البلاء في الوزراء النواب  


    أشر النائب علي الراشد بدقة على ورم الوزارات المتعاقبة، حين صرح لجريدة الراي بأن 'المشكلة ليست في توزير النواب من عدمه، فالمهم نوعية الوزراء الذين سيتم اختيارهم.. موضحا انه يعتقد انه كلما قل توزير النواب كان ذلك افضل'. لماذا كلما قل توزير النواب كان هذا افضل، عند علي الراشد وقبله مشاري العنجري؟ رغم ان الدستور يملي ضمنا زيادة عدد النواب الوزراء، وهذا يتسق اكثر مع التمثيل النيابي ومفهوم المشاركة في الحكم.
كانت تجارب توزير النواب أكثر من فاشلة، وتجربة مجلس 92 مازالت في الأذهان وكتب عنها الكثير، فحين يمسخ وجه الديموقراطية لتصير تجمعا وتحالفا بين القبائل والطوائف والشلل والعائلات، لا تعود هذه ديموقراطية، وإنما قسمة مغانم ومكاسب بين تلك التجمعات التي لا تجمعها غير رابطة الدم القبلي والمعتقد الطائفي. والسلطة حين قسمت الدوائر في 80 القرن الماضي الى 25 دائرة، قوضت بجدارة بناء الدولة الديموقراطية لتقيم مكانها الدولة القبلية - الدينية، ليتلاعب أعداء الديموقراطية من بعض افراد النظام الحاكم بنتائج الانتخابات كما تمليها مصالحهم الاستبدادية.
للتدليل على هذا الكلام، لم اصدق ما سمعته من زميل صحافي بالامس الاول اثناء انتخابات جمعية الصحافيين بأن الوزير السابق محمد ضيف الله شرار عين حوالي 45 فردا بدرجة وكيل مساعد ..! وانه لما أتى الوزير عبد الهادي الصالح وحاول ان يصلح ويعدل من الوضع باءت محاولته بالفشل، ولا يبدو ان الاخير سيعود للوزارة في التشكيل القادم.. وكانت هناك تجربة أخرى مع نائب صار وزيرا حين زرع جماعته 'وربيعه' عبر الواسطة والمحسوبية في وزارته، وهذا الأن كما تنقل الصحافة مرشح قوي في التشكيل القادم.



    لنتحدث بالواقع، فمع الدولة القبلية يندر ان نجد الحياد في المعاملة والمساواة امام حكم القانون وتكون الكفاءة هي المعيار عند معظم الوزراء، فهي حقيقة ساطعة بأن 'من صادها بالاول عشى عياله'، وما أكثر الوزراء الذين مروا على الوزارة وتعشوا وعشوا أولادهم وذريتهم وأقرباءهم، لكن حين يصير النائب وزيرا يزيد تورم الجرح والفساد، فهو الان له ظهر وله سند شعبي وتكتل قبلي في المجلس، تصعب محاسبته حين يقلب الوزارة الى مزرعة خاصة له ولمحاسيبه... فهل هناك من يتعظ اليوم في اختيار نوعية الوزراء.. ام مازلنا على طمام المرحوم.. والاختيار سيكون حسب المعارف الشخصية والصداقات الخاصة ووفقا لما ستباركه الاسرة الحاكمة والقوى النافذة..! سننتظر ونرى..
تصحيح: اسم عضو المجلس البلدي الرافض لتثمين الجليب هو عبدالعزيز الشايجي وليس الشريدة، فاقتضى التصحيح

حسن العيسى
القبس في 22 مارس 2007

 

 

صفحة للطباعة صفحة للطباعة     أرسل هذا المقال لصديق أرسل هذا المقال لصديق

 
 
 

التحالف الوطني الديمقراطي - 2005
جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تطوير: أنس الباش