|

نحن الشباب لنا الغد.. ومجده المخلد.. نحن الشباب، لقنونا اياها منذ عقود، اتذكر من ايام مدرسة قتيبة، يعني تقريبا ،1953 هي مع 'عروس الخليج، ومهد اللآلي، وارض الجدود، ودار المعالي، عليك وقفت حياتي ومالي، فأنت غرامي وفيك مقامي طوال السنين'، الى الآن اتذكر هذا النشيد.. ربما آسى على عروس الخليج التي شاخت قبل ان تستمتع او تمتع احدا، تماما مثلنا نحن الشباب، شخنا وتكسرنا وصرنا نمشي على ثلاث - مثل بعض شباب الاسرة - ومامسكونا شيء. نحن الشباب لنا الغد، مثل خلف كل رجل عظيم امرأة، الاثنان القصد منهما كبح جماح المعنيين والاحتفاظ بهم عند حدود الامل لا الفعل، الانتظار وليس التقدم، نحن الشباب لنا الغد.. تعني تماما ان اليوم 'مو شغلكم' وليس من المفروض ان يكون لكم رأي او دور، او حتى اي اهتمام فيما يجري هذه الايام حولكم. انتظروا الغد فهو لكم، الشباب، واليافعون، او الطائشون، كما يبدون في نظر 'الشيوخ' الثلاث شيوخ، شيوخ السلطة، شيوخ السن، شيوخ الدين، ليسوا مؤهلين للحكم او الادارة او القيادة بشكل عام، فهم يفتقدون الخبرة والتأني والتعقل وعليهم انتظار الغد.. ففي الغد متسع وحاجة لهم. وطبيعي الا يأتي الغد، فالجمع بين الشباب والغد مستحيل في ديارنا، تماما كما هو مستحيل الجمع بين الشباب والمستقبل، فالشباب يشيخون عندما يأتي الغد والشباب يعيشون احلام الامس، وافكار الامس، عندما يأتي المستقبل. لذلك عندماينشد الشباب 'نحن الشباب لنا الغد' فانهم عمليا يضعون انفسهم على الرف ويختارون او يفرض عليهم 'حيلة' العزوف عن الفعل، اي يختارون ان ينتظروا حتى يصبحوا شيوخا كي يتسنى لهم الفعل، تماما كالمرأة التي تصنع الرجال، لكن ليس لها مكان بجانبهم، وليس لها حق ان تبزهم، وهذه هي الحالة الوحيدة في تاريخ الانسانية التي يصبح فيها الخالق 'درجة ثانية'، الخالق عبد والمخلوق هو الإله الذي يقدس ويخدم وتقدم له وحده القرابين فالمرأة تمشي خلفه.. تأكل بعده.
نحن الشباب لنا الغد.. خلف كل رجل عظيم امرأة.. اولى حكم الاولين التافهة التي يجب ان تشطب من مناهجنا.. وقتها ربما سيثور الناس لو ألغت وزارة الاعلام حلقة ديوانية الاسبوع التي استضافت شباب الانترنت.
عبد اللطيف الدعيج القبس في 22 مارس 2007
|