الصفحة الرئيسية المكتب التنفيذي الإطار التنظيمي الأهداف العامة آلية العمل اللائحة الداخلية

حكومة للمستقبل  


    لم يحظ رئيس وزراء مكلف بتشكيل حكومة بهذا الدعم والتأييد الرسمي والشعبي الذي يحظى به اليوم الشيخ ناصر المحمد في تاريخ الكويت السياسي، ولم تجمع قوى الاصلاح السياسي على تأييد قطب من اقطاب الاسرة الحاكمة مثلما تجمع اليوم، وجميع القوى والعناصر الوطنية، وعليه فان الكل يؤكد ان امام الشيخ ناصر المحمد والكويت فرصة تاريخية لا تعوض، اولا لتشكيل حكومة تحاكي مستقبل الكويت، وثانيا لكسر احتكار قوى الفساد لمواقع مهمة في القرار السياسي، وثالثا لاحداث تغيير جذري في نهج تشكيل الحكومات يتلاءم مع لغة العصر وروح الدستور ومتطلبات عملية التنمية والاصلاح.
إذا فالأجواء تفاؤلية والانتظار مهما طال ليس فيه ما يدعو إلى القلق لثقة الكويتيين، شعبا وحكما، في الرئيس المكلف وإيمانه الراسخ بمحاربة الفساد، هذا الايمان الذي اكدته تجربة الشيخ ناصر المحمد في الحكومتين السابقتين، وعليه فإن هذا التكتم الذي يمارسه الرئيس المكلف مؤشر ايجابي... واستماعه لآراء ومواقف الكتل السياسية موقف يحسب لسمو الرئيس... ولكن يبقى التأكيد على قضية غاية في الأهمية وهي انه امام هذا الدعم المطلق مع حضرة صاحب السمو الامير، وهذا التأييد الشعبي الذي يحظى بها الرئيس المكلف، فإنه لا عذر له للتراجع او التردد! او الانتهاء الى تشكيل حكومة غير قادرة على تبني نهج الاصلاح ومواجهة الفساد وينتهي بها الامر الى العودة الى المربع الواحد.
نحن لسنا في حاجة الى وزراء اقوياء، فالقضية ليست 'مطارح' ولا رجال دولة يختلف اثنان على تفسير معنى كلمة رجال دولة، ولا الكويت تستحق حكومة محاصصة يدخلها وزراء ولاؤهم لتنظيماتهم السياسية قبل ولائهم للكويت ونهج الاصلاح! أو وزراء خدمات تكرارا لتلك التجربة الاليمة التي ما زالت بعض الوزارات تدفع ثمنها الباهظ!



    نحن بحاجة إلى وزراء يتم اختيارهم اولا على اسس احترام الدستور والنظام الديموقراطي، وثانيا تبني عملية الاصلاح بمفهومها الشامل، وثالثا احترام السلطة التشريعية والتعامل معها في حدود القانون واللائحة، هذه هي المعايير الثلاثة التي يجب ان يخضع لها كل اختيار وهذه هي الاطر التي تحدد الشخصيات القادرة على تولي المسؤولية الوزارية في المرحلة المقبلة، وهي اطر واضحة وشفافة. وكل اختيار يا سمو الرئيس خارج هذه الاطر الواضحة سيشكل عبئا عليك، وكل محاولة لاختيار احد الاشخاص على اساس تحييد الكتل النيابية لن يشكل ضمانة لاستمرار الحكومة والتجربة قريبة! والاخطر من ذلك ان الاتيان بهكذا حكومة سيفقدك الدعم الحقيقي والصادق من نواب الاصلاح وهم امتدادك السياسي الحقيقي لا الوهمي!

عماد السيف
القبس في 24 مارس 2007

 

 

صفحة للطباعة صفحة للطباعة     أرسل هذا المقال لصديق أرسل هذا المقال لصديق

 
 
 

التحالف الوطني الديمقراطي - 2005
جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تطوير: أنس الباش