الصفحة الرئيسية المكتب التنفيذي الإطار التنظيمي الأهداف العامة آلية العمل اللائحة الداخلية

T T - T T - T T - T T - T T - T T - T T - T T - T T - T T - T T - T T - T T. T T  


    الأحرار
هناك إصرار من قبل المجاميع الدينية على إلصاق صفة أو ربما تهمة الليبرالية بأي كان. وهناك إصرار غبي على هذه الممارسة البعيدة عن الوعي وعن السياسة وعن الكياسة ايضا. كل من لا يتفق مع هذه المجاميع او باختصار كل من لا يقصر الدشداشة ليبرالي. الوطنيون ليبراليون حتى لو كانوا من أكثر الناس محافظة. والديموقراطيون ايضا ليبراليون بغض النظر عن ارتباطهم بالموروث وتعلقهم بالقيم. وأي انفتاحي او حتى اي متحلل من عقائد هذه المجاميع هو ليبرالي ولو كان في دكتاتورية عبدالناصر وبطش صدام حسين.
ويبدو ان القصد ليس تمييع 'الليبرالية' فقط، بل تسهيل انتقادها وتيسير رفضها من قبل الناس. الغريب ا نه منذ التحرير تقبل الكثير من الشخصيات الوطنية هذه 'الصفة' او التهمة، وبعضهم أعلن ليبراليته مع ان الليبرالية وحتى الديموقراطية منه براء. مع ان هناك مكرا واستقصادا في تحميل او ضم الى 'الليبرالية' ما لا تحتمل، الا انني اعتقد ان هناك خطأ سياسيا وفكريا ارتكب بحق الكثير من المفاهيم ناهيك عن المصطلحات.
في بداية القرن العشرين انتشر مفهوم 'التقدمي' مقابل الرجعي.
واكتسبت الرجعية العربية معاني وصفوفا جديدة مع الثورة الناصرية، حيث تحول كل الناصريين الى تقدميين ومن يعادونهم الى قوى رجعية استعمارية تابعة. والواقع انه لم يكن 'التقدمي' تقدميا ولا الرجعي رجعيا. احد لم يكن عمليا يسعى الى الرجوع الى الخلف. بل كانوا محافظين وراغبين في الاحتفاظ بأنظمتهم وعلاقاتهم على ما هي عليه. الناصريون لم يكونوا تقدميين حقيقيين، بل كان كل هدفهم هو تغيير الانظمة وتحقيق الوحدة واعادة رسم الخريطة السياسية وليس الاجتماعية للمنطقة. اي انهم تقدميون يحملون - مثل بعض ربعنا - معهم قيمهم وموروثهم الى المجتمع او العصر الجديد. اي الحياة في الغد بعقلية الامس.



    الليبرالية ليست معنية بتغيير شيء، فالناس عند الليبرالي كما هم لا كما يريد لهم. لهذا فالليبرالية في تجدد والليبرالي لا يحافظ ولا يتراجع. ربما يكون نافعا بعد كل هذا العودة الى الاصل والمعنى الحقيقي - الذي يحاول البعض تشويهه - لليبرالية. باختصار ومباشرة الليبرالية هي التحرر من كل شيء، خصوصا القيم والعادات والتجارب والخبرات السابقة، ولكن ليس رفضها. بمعنى ان الانسان 'الحر' او المتحرر لا يسقط خبراته وتجاربه وعقيدته على الجديد (الخلاف دائما هو على الجديد) بل يتقبل الجديد كما هو فقد يكون فيه نفع وان خالف ما يعتقد او يؤمن به الحر. طبعا سنكون بحاجة الى مجلدات لشرح هذا المفهوم، لكن الافضل الاعتماد على ملخص ان الانسان الحر هو الذي يتجنب الحكم على الاشياء بشكل مسبق ولا يقيسها بمقدار مواءمتها او مخالفتها لما يؤمن او يعتقد به.

عبد اللطيف الدعيج
القبس في 27 مارس 2007

 

 

صفحة للطباعة صفحة للطباعة     أرسل هذا المقال لصديق أرسل هذا المقال لصديق

 
 
 

التحالف الوطني الديمقراطي - 2005
جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تطوير: أنس الباش