الصفحة الرئيسية المكتب التنفيذي الإطار التنظيمي الأهداف العامة آلية العمل اللائحة الداخلية

أربعائيات.. معادلة اقتسام الرغيف  


    قابيل وهابيل قصتنا الازلية.. يجمعنا ويفرقنا الخبز حتى نعود الى رشدنا، ونعرف ان الخبز يقبل القسمة على اثنين!
تحاصرنا الابجدية.. لا وقت للشعر، لا وقت للبحر، العصافير تسبقنا والفراشات ايضا.. نطير الى نقطة الصفر، نحفر في الصخر عنوان اجدادنا الطيبين، نرسم في الماء صورتنا، ونهدي الى الشجر المستباح فؤوسا بدائية الصنع، وحشية الطبع، ترحل الآن احلامنا قطعة.. قطعة.. تتعرى من الحلم في حفلة صاخبة! ويأتي المعزون يلتحفون سوادا.. ويقتسمون حدادا ويفترسون العيون الأليفة.
ليس للميتين من الحق شيء سوى الصمت في الابدية، لا للزمان زمان، ولا للمكان مكان. مهمتنا لم تعد صالحة!
كان حلما ثقيلا.. ولكننا الآن في حفلة من بهاء جميل! الفراشات عادت ملونة مثل قوس قزح! والقلوب طمأنينة، انه يوم يشهد اعتدال الامزجة! وصفاء النفوس! بطاريات قلوبنا لم تعد فارغة! والاطفال يثيرون الفوضى الخلاقة مثل اوركسترا تجيد عزف الفرح دون ملل!
كان يوما طويلا بالامل بعد الالم! وبالرخاء بعد الشدة.. وبالفرح بعد شعور بضيق التنفس ونقص حاد بالاوكسجين!
هل لديك تعريف للوقت! هل تدرك معنى الزمن! صاح بي صاحبي قلت: رويدا.. زماننا فضاء.. الزمان محايد لا يعرف التعصب!
ليس للزمان علاقة بالفرح والحزن! الزمان فراغ ونحن الذين نملأه إما بالبكاء على اللبن المسكوب وتحويل لحظات هذا الزمان الى حائط مبكى! وإما بالانضمام الى حالة الفرح الكونية الكبرى التي لا تحدها حدود، لا مكان فيها للسأم والاحباط والانكسارات!
الزمان محايد! نحن الذين نصنعه بالاحداث، نحن الذين نختار انقباض القلوب وضيق الصدور فيتحول الزمن الى نقمة! او نملأه بالحبور والفرح فيتحول الى نعمة.



    قصة قابيل وهابيل ليست قدرا محتوما علينا! المهم ان ندرك ان رغيف الخبز يمكن ان ينقسم الى اثنين! وان تعريف الزمن وهم! إن الزمن هو نحن! حين نحزن او نفرح. وهو ما قبل او ما بعد هذه اللحظة الحزينة او الجميلة ولا شيء غير ذلك!!


د.أحمد الربعي
القبس في 28 مارس 2007

 

 

صفحة للطباعة صفحة للطباعة     أرسل هذا المقال لصديق أرسل هذا المقال لصديق

 
 
 

التحالف الوطني الديمقراطي - 2005
جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تطوير: أنس الباش