|

.. وبدأت ازمة جديدة لمجلس الامة مع الحكومة الجديدة. وهو امر ان كان مفاجئا لأحد فإنه طبيعي وضمن ما كان متوقعا ومفروغا منه بالنسبة لنا. لن يكون بالامكان ايجاد تناسق بين الحكومة ومجلس الامة لأن الاثنين متناقضان مع نظام البلد وعلى نقيض بعض في الوقت نفسه. لو اصطلحت الحكومة مع المجلس لوجدت نفسها في تناقض وخلاف والنظام العام. ولو سلم اعضاء المجلس عنانهم للحكومة لارتكبوا جناية في حق انفسهم ولقضوا على ذواتهم ومحوا انفسهم من الوجود. ليس هناك امل الا بتغيير مجلس الامة، قلناها من سنين، ورددناها مرات ومرات، مجلس الامة واعضاؤه الحاليون في تناقض مع مستلزمات العصر وعلى عداء صريح ونظام البلد الديموقراطي. وليس في الامكان حل الاشكال الا بالتخلي عن نظام البلد وهذا غير ممكن دستوريا لوجود المادة 175 التي تصون الحريات التي يعاديها بالاساس اعضاء مجلس الامة. لهذا فإن الامل الوحيد يبقى في نتائج الدوائر الخمس، وربما يكون الامل او الحل الوحيد هو وضع شروط ديموقراطية ودستورية لخوض انتخابات مجلس الامة تضمن عدم وصول الاغلبية المعادية للحريات وللمبادئ الديموقراطية ممن تعودنا تصدرهم لنتائج انتخابات المجلس. الازمة الجديدة ستكون من اسخف ما تفتق عنه الصراع السخيف ايضا بين المجلس والحكومة، او بالاحرى بين المجلس والعصر. حجاب وزيرة التربية سيكون الازمة الكبرى التي ستودي بحكومة امضى رئيسها والبلد بأكمله اسابيع لإبرازها للوجود. انتهت مشاكلنا، واتينا بالقمر والمجرات ولم نذهب إليها كما تحاول بعض الامم الساذجة، سدينا ثقب الاوزون وانقذنا الرين فورست وحلينا مشكلة ارتطام الكواكب بالارض. باقي عاد نتفرغ هاليومين لحجاب وزيرة التربية فهذا سيكون من اولوياتنا في الاسبوع المقبل!
حجاب وزيرة التربية ليس من اختصاص اعضاء مجلس الامة، في الواقع حجاب وملبس اي كان ليس من اختصاص اعضاء مجلس الامة. واذا كان بعض السفهاء والمغرر بهم يستند إلى الضوابط الشرعية التي اقرها مجلس الامة للتدخل في حرية السيدة الوزيرة او اي عضوة قادمة لمجلس الامة، فإن عليه ان ينقع ضوابطه ويشرب ماءها لأن عضو مجلس الامة وفقا للمادة 108 من الدستور 'يمثل الامة بأسرها ويرعى المصلحة العامة، ولا سلطان لأي هيئة عليه في عمله بالمجلس او لجانه' لذلك ان شاءت السيدة الصبيح تحجبت وان شاءت 'تفصخت' - مكرمة - وما على اعضاء التخلف الا مسايرة الوضع او مغادرة المجلس. يستطيع متخلفو مجلس الامة تعديل قانون الانتخاب واضافة ضوابطهم اليه. لكن ما دامت المواطنة او المواطن قد وصل او وصلت بالانتخاب العام الى مجلس الامة - او بالتعيين من قبل صاحب السمو الامير - فإن لا سلطان لمتخلفي المجلس على اي منهما. وللمرة الالف نقعوا ضوابطكم واشربوا ماءها فهي لا سلطان لها على ممثلي الامة.
عبد اللطيف الدعيج القبس في 29 مارس 2007
|