|

لم يكن بالامكان ان يتحقق في قمة الرياض العربية اكثر مما تحقق. ووحدهم الحالمون يشعرون بالإحباط لانهم كانوا يعتقدون ان القمم تخلق معجزات، وان الاجتماعات وحدها قادرة على وقف النزاعات المعقدة. اهم ما تحقق هو الموقف الجماعي من المبادرة العربية فلم ينقسم المؤتمر إلى معسكر اعتدال، ومعسكر تشدد، وباستثناء الخطاب الثوري والحماسي للرئيس اميل لحود فان اللغة السياسية المستخدمة من الجميع، بما في ذلك سوريا، كانت لغة واقعية، وكان القرار 'الحكيم' للعقيد معمر القذافي بمقاطعة المؤتمر عاملا مساعدا على غياب البهلوانية والاستعراضات اللفظية. القمة الشكلية والاحتفالية انتهت، لكن المهم ان القمة الحقيقية قد بدأت فالسعودية ستكون الدولة المعنية بالمتابعة وبتنفيذ القرارات وهناك احترام عربي واسع للملك عبدالله بن عبدالعزيز الذي سيدير 'الحالة العربية' حتى انعقاد القمة القادمة. الاشهر المقبلة تتطلب تحركا على الارض فهناك حاجة الى وفد عربي كبير يقوم بجولة للترويج للمبادرة العربية ولتحريك عملية السلام، وخاصة في العواصم العالمية الرئيسية، وللضغط على اسرائيل. وهناك حاجة ماسة الى وقف حفلة التفرج على العراق وترك امره بيد القوات الاميركية والتدخلات الايرانية، وهذا يتطلب تحركا عربيا جادا نحو العراق.. تحرك دبلوماسي لاعادة السفراء، وتحرك سياسي للضغط على كل الاطراف العراقية لمحاصرة العنف والتطرف. وهناك حاجة للتحرك باتجاه مصالحة وطنية لبنانية تنقذ لبنان من التدخلات الاجنبية، وتعيد الحياة الطبيعية لبلد مزقته الازمات.
القمة العربية بدأت الآن، وتشكيل لجان المتابعة، والشروع في مبادرات لتحريك المياه الراكدة اصبحت امرا ممكنا بعد التوافق العربي، وهناك قاعدة من الاتفاقات تمت في القمة وهي ما سيساعد رئاسة القمة الحالية على التحرك بشرط ان تتغير النفوس من اجل تنفيذ النصوص.
د.أحمد الربعي القبس في 31 مارس 2007
|