|

لعله ليس سرا القول إن الوقت الطويل الذي استغرقه التشكيل الحكومي الاخير: إنه تعبير عن عمق الازمة التي يعيشها النظام السياسي في البلد على وجه العموم.. فهناك ازمة فعلية داخل دائرة النظام تتمثل في فلسفة المحاصصة تقابلها ازمة في عزوف الكثير من الكفاءات المهنية ذات المقدرة الادارية والفنية عن المنصب الوزاري كونه غدا مكانا طاردا ومحرقة كاملة الاشتعال! لذلك بات من الضروري اذا كانت مصلحة البلد ما زالت تحظى بالاهمية أن يتم التوقف عند هذه النقطة الاهم في كل الموضوع وان يفتح هذا الملف بكل شجاعة وحيادية.. فمشكلتنا اليوم تتلخص في نقطتين: الاولى داخل دائرة الحكم وبالعربي في الصراعات التي بلغت حد الضرب تحت الحزام بين البعض من ابناء العم!.. والثانية في فقدان الثقة بالنهج القائم للادارة الحكومية، الامر الذي دفع بالكثير من الكفاءات ذات المقدرة المهنية الى رفض المشاركة في التشكيل الاخير للحكومة. لقد بات واضحا ان معظم، ان لم يكن كل، ما تعانيه البلد من مشاكل وامور سلبية ما هو إلا انعكاس وتعبير عن تلك الصراعات التي تدور رحاها بين ابناء العم في دائرة الحكم.. وبالتالي فإن المسؤولية الوطنية والتاريخية تتطلب وبأسرع وقت ممكن وضع حد لهذه المناكفات والصراعات من خلال قرار حازم وصارم يضع الامور في نصابها الصحيح ويجنب البلد الوقوع في مجهول وحده الله يعلم مدى خطورته.
ثانيا: لا بد ان يدرك كل من يتسلم مسؤولية تشكيل الفريق الحكومي ان الحكومة بحكم الدستور هي مجلس الوزراء الذي يفترض انه يهيمن على مصالح الدولة ويرسم السياسات العامة ويتابع تنفيذها ويشرف على سير العمل في الادارات الحكومية، وبالتالي فإن المهمة شاقة كبيرة وتحتاج إلى عناصر لديها امكانات استثنائية لهذا المجال ومن ثم تعمل على اساس انها جزء من كل قرار لا ان تؤمر وتنفذ او تبصم على قرارات لا تعلم عنها شيئا! من هنا فإن الإصلاح الحقيقي يتطلب بالدرجة الاولى ان يكون النهج حقيقيا وبالذات فيما يتعلق بالفريق الحكومي ومدى امكان قدرته على الالمام بكل ما يتعلق بشؤون البلد، وان يكون كل وزير مشاركا فعليا بكل السياسات وليس فقط شؤون وزارته التي هي أصلا فيها من الاداريين والفنيين من هم مسؤولون عن ادارتها على النحو المطلوب. لذلك آن الاوان ان يبرهن سمو رئيس الحكومة على ان عهد حكومة كبار الموظفين قد انتهى وان النهج الجديد حريص على ان تكون الحكومة تحكم بالفعل وان مجلس الوزراء هو الذي يهيمن على مصالح الدولة ويرسم السياسات العامة ويتابع تنفيذها ويشرف على سير العمل في الادارات الحكومية وليجعل سمو رئيس الحكومة عبر ممارسته وزملائه الوزراء في المرحلة المقبلة تأكيدا لكل من تتطلبه المرحلة المقبلة أن يشارك في الحكومة انه سوف يكون عضوا فعالا في مجلس الوزراء حسب مقتضيات الدستور، وان يثبت من خلال التطبيق الميداني للقانون ان الناس عند الحكومة سواسية ولا صغير او كبير امام القانون.. ساعتها تكون الكويت بخير وألف خير.
سعود السمكه القبس في 31 مارس 2007
|