|

لفتة سامية ومبادرة راقية من حضرة صاحب السمو امير البلاد تلك التي خص بها مكتبة الربيعان بالدعم والتشجيع. تدل على اهتمام سموه بالثقافة والادب وعلى ارتباط سموه الوثيق بأحوال البلد وأوضاعه. لكن ما كنا نتمنى ان يكون مصير مكتبة تجارية شأنا اميريا ساميا، ولاحتى قضية عامة او محل اهتمام من اي جهة رسمية او شعبية. فاذا كانت اللفتة السامية دليلا على العناية التي توليها القيادة للثقافة والادب، واذا كانت تعبيرا عن عمق العلاقة الوثيقة بين الحاكم والمحكوم، فإن إفلاس المكتبة وتصفيتها دليل على الافلاس الثقافي وغياب المطالعة والاهتمام بالفنون والآداب لدى هذا الشعب. ان اهم اسباب انحسار الوعي الثقافي وغياب الاطلاع وحتى الفضول لدى عامة الناس يرجع، بالاساس، الى التربية والخبرات السابقة التي اكتسبها المواطن هنا، من خلال التربية والتربية - الوزارة - ومن خلال الحقن والشحن الاعلاميين المستمرين. ان المواطن ينشأ على نسق واحد، ويتجرع فكرا واحدا ويتحفظ كتابا واحدا. هذا يجعل كل الكتب نسخة واحدة. ويخلف انطباعا لدى الانسان 'المثقف' ان لا جديد فوق الرف، وان كل الكتب تدور حول العبادة وحول التدين وحول الفضيلة والاخلاق. يتحفظ المواطن القرآن، واذا ماشب تعلم الحديث، واذا كبر فهناك سير الصحابة وفضائل العبادة.. وغير هذا سلامتك... ممنوع. انه الكتاب نفسه والموضوع نفسه والابداع ذاته. هكذا يصبح الذهاب الى المكتبة مضيعة للوقت.. فالمواطن قرأ كل الكتب وختم كل شيء.. لانه في الواقع هناك كتاب واحد يدرس ويطبع وينشر في اللغة العربية.
عندما اتهم النائب الطبطبائي بالسرقة الادبية، كتبت ان المتدينين في واقع الامر لا يسرقون بل هم يرددون ما كتبه او ما تفوه به من سبقهم. وقد ثبت ان ما سرقه الطبطبائي من فهمي هويدي سرقه الهويدي او بالاحرى نقله ممن قبله. انهم ينقلون الفكر ذاته والفتاوى ذاتها والوصايا ذاتها. ليس هذا وحسب، بل ان مكتباتنا ممنوعة من التنويع. هنا في الكويت خاصة بعد الردة الدينية الفجة، جرى منع كل الكتب وتمت مصادرة كل جديد، واجبر المواطن على ان يقرأ ويعيد قراءة الاصفر او ما اصفر من كتب. ان التنوع مفقود والتجديد ممنوع والابداع مصادر.. فلماذا، او بالاحرى ماذا يقرأ المواطن اذا كانت الكتب في واقع الامر كتابا واحدا..
نبيها 36 بعد حركة 'نبيها خمس'، التقى المدونون للمرة الثانية واتفقوا على المطالبة بالالتزام بالمادة 36 من الدستور 'حربة الرأي والبحث العلمي مكفولة، ولكل .. الخ' . هذا وقد انطلقت حملة بدأت صباح امس تستهدف - حتى الآن - جمع اكبر قدر من التواقيع للدفاع عن حرية الرأي ولتفعيل المادة 36 . والجدير بالذكر ان الحملة اطلقها منع بدر الحميدي الوزير المستقيل والمصرف للعاجل من امور لبرنامج 'ديوانية الاسبوع' الذي يعده ويقدمه الزميل شفيق الغبرا. وقد منع البرنامج بعد ان تم إعداد حلقة عن المدونات والمدونين الشباب وتأثيرهم في الساحة المحلية. هذا وكانت بعض شركات الانترنت قد تولت ايضا حجب بعض المدونات الشبابية بحجة حماية العادات والتقاليد والثوابت الدينية بينما المنع هو في الغالب سياسي او بالادق 'رياضي' أكثر منه دينيا. هذا ويقيم التحالف الديموقراطي ندوة على صلة بالموضوع اليوم الاثنين يشارك بها بعض المدونين وبعض السادة أعضاء مجلس الأمة وذلك في مقر التحالف الديموقراطي في الروضة.
عبد اللطيف الدعيج القبس في 2 أبريل 2007
|