|

ان يعطي نفسه بعض الوقت لقراءة التاريخ، ليس مطلوبا منه ان يقرأ تاريخ الفراعنة واليونان والفرس، بل كل ما هو مطلوب منه هو قراءة تاريخ العشرين سنة الماضية، فربما يجد طريقا لإنقاذ إيران من ورطتها السياسية والاقتصادية! عنوان السياسة الإيرانية الحالية هو العناد والمكابرة ولا شيء غير ذلك، ويبدو ان حكومة أحمدي نجاد لم تتعلم شيئا من اخطاء جيرانها، ولا من التغيرات الحاسمة في السياسة الدولية. أكبر خطأ تمارسه السياسة الايرانية هو الاعتقاد ان التهديدات الأميركية بضربة عسكرية هي مجرد تهويش، وأكبر خطأ هو الاعتقاد ان وضع الجيش الأميركي في العراق يمنع الأميركان من استخدام القوة ضد إيران. وهناك الآن حشد عسكري غير مسبوق، وحاملتان للطائرات، ولا يمكن تفسير هذا الوضع العسكري سوى بمعرفة ان الوضع اللوجستي للقوات الأميركية هو وضع هجومي وليس دفاعيا، وان لدى الولايات المتحدة قوة جوية وصاروخية قادرة على الدخول في أكثر من حرب، وانه مهما كانت نسبة احتمال الضربة الجوية لإيران، فإن على القيادة الإيرانية ان تأخذ المسألة بجدية لانها مسألة تتعلق بحياة البشر، وبالتنمية الاقتصادية لإيران. مخطئة القيادة الإيرانية اذا اعتقدت ان تحالفها مع سوريا ونيكاراغوا وفنزويلا يمكن ان يجعلها في وضع أفضل، ومخطئة اذا اعتقدت ان الاستفزاز والاثارة يمكن ان يخدما سياسة ايران، خاصة الاستعراضات العسكرية، واحتجاز الجنود البريطانيين وعقد مؤتمر دولي لانكار الهولوكوست وكأنها تريد ان تحارب العالم كله وتكسب عداوة الجميع.
لنتخيل فقط ان صوت العقل والمنطق والادارة الحكيمة يسود في ايران، دخل ايران بلغ في العام الماضي فقط خمسين مليار دولار من النفط، ومع ذلك تزداد البطالة وتتفاقم الازمة الاقتصادية بسبب عقلية التحدي والشعارات الفارغة، والصرف الأحمق على التسلح النووي. ليت إيران تتعلم من تجارب غيرها، وتفكر بمصالح شعبها وتتوقف عن التدخل في شؤون الآخرين، وتتفرغ للتنمية والبناء بدلا من سياسة الاثارة ورفع الشعارات الطنانة، والدخول في حرب طواحين الهواء مع الجميع.
د.أحمد الربعي القبس في 7 أبريل 2007
|