|

اولا وأخيرا، هذا ليس مقالا تحريضيا ضد الزميل محمد الجاسم، اذ غني عن البيان اننا مع اقصى ما يمكن ان تسمح به الظروف من حرية التعبير، ولكنه مناقشة هادئة لما اعتقد انه اساءة فهم او خطأ في التعبير، وانتقاص لا اعلم اسباب الاصرار عليه لنظام الدولة وللدستور. رغم ان دستورنا نص على ان 'لكل فرد ان يخاطب السلطات العامة كتابة وبتوقيعه' لكنني اعتقد ان حضرة صاحب السمو - وسمو ولي العهد ايضا - ليسا سلطة عامة، وليس من المفروض ان يخاطبا علنا من قبل افراد المجتمع. خصوصا ان اغلب ما يمكن تسميته مخاطبة لصاحب السمو او سمو ولي العهد هو في حقيقته استعطافات وتمنيات اغلبها صعب التطبيق، مما يضع الذات الاميركية المصانة في مواقف محرجة في حالة الرفض او التجاهل. الزميل محمد عبدالقادر الجاسم كتب اخيرا مخاطبا صاحب السمو الامير. ولا ضير هنا.. فليس هناك قانون يحرم ذلك، مع انني مع ضرورة استصدار قانون بهذا الخصوص فلم يكن لائقا مثلا ان يتجمع المواطنون من ذوي المسجونين على ذمة الشيكات من دون رصيد امام قصر الشعب قبل سنوات مثل ما لم يكن لائقا محاولتهم التجمع امام دار سلوى اثناء المطالبة بإسقاط القروض. لكن لست معنيا بهذا هنا، ما لفت انتباهي في خطاب الزميل الجاسم هو تصويره ما سماه 'عزل' سمو الامير السابق على انه قرار فردي وذاتي لصاحب السمو الامير، بل تمادى ربما من دون قصد ولا شك ليصوره على انه قرار موضع تساؤل، على صاحب السمو اثبات جدواه او إقناع الآخرين بسلامته وضرورته في ذلك الوقت.
سمو الأمير السابق لم يعزل، ولم يتنح ايضا، كما يردد الزميل الجاسم وغيره، بل تم نقل سلطاته الى غيره. وهذا النقل تم بقرار من مجلس الوزراء وموافقة مجلس الامة، وقبل كل هذا بأسباب وقدرات إلهية حاول صاحب السمو الأمير مثل غيره تجنبها او تلطيفها. لقد تم تطبيق الدستور هنا او تفعيل قانون الامارة. والناس ـ ونحن بالذات ـ عملنا وكتبنا جاهدين من اجل تفعيل قانون توارث الامارة وتطبيق الدستور. لكن مع الاسف كان سمو الامير الراحل وحضرة صاحب السمو يميلان الى عدم التعريض بسمو الامير السابق، مفضلين ترك الامور للزمن وللأقدار لتحدد مصير الحكم. وكلنا يذكر انه لما تزايدت المطالبة بتطبيق الدستور وحل ازمة الحكم.. كلنا يذكر التصريح المشهور لصاحب السمو من انه ليس لدينا في الكويت امير سابق ولن يكون. لكن طبعا الاقدار لا ترحم، وأصبح الامير السابق حقيقة او سابقة في الكويت. سابقة في رأينا حفظت كرامة سمو الأمير السابق، وطبقت دستور الدولة وقانون توارث الامارة، وأثبتت بعد جهد جهيد ان دستورنا ونظامنا فوق الاشخاص، وأهم من العواطف.. وهذا هو سبب كتابة هذا المقال.
عبد اللطيف الدعيج القبس في 8 أبريل 2007
|