الصفحة الرئيسية المكتب التنفيذي الإطار التنظيمي الأهداف العامة آلية العمل اللائحة الداخلية

أربعائيات....لم يعد أحد يصغي  


    رأيت فيما يرى النائم سلاحف تركض مسرعة كالبرق، وخيولا تحاول عبثا اللحاق بها، كلما اسرعت السلحفاة.. تراجعت المهرة بعيدا! السباق غير متكافئ بين سلاحف تلاحق الريح وخيول تمشي الهوينا!
كان قطيع الذئاب يفر مذعورا بعد ان هاجمته غزالة جميلة، الذئاب تهرب خائفة والغزالة تلاحقها، اخيرا استطاعت الغزالة قتل عدد من الذئاب المتوحشة!
رأيت رجال الاطفاء يحاولون اخماد حريق كبير شب وسط المدينة من خلال القاء مزيد من الخشب اليابس على النار، لم تكن هناك كمية من الخشب في يد رجال الاطفاء تكفي لإخماد الحريق الكبير!
رأيت لصوصا يلاحقون الشرطة حتى استطاعوا اعتقالهم، اخذوهم الى مركز شرطة المدينة واودعوهم السجن، شكرا فالأمن مستتب!
رأيت القتلة يجلسون فوق منصة المحكمة، والقضاة يجلسون في قفص الاتهام، واخيرا حكمت المحكمة بإعدام القضاة بتهمة محاولة نشر العدالة!
كان المنظر اعتياديا في الشوارع، السيارات تنطلق مسرعة عندما تعطي اشارات المرور اللون الاحمر، وكانت السيارات تقف احتراما لقوانين المرور عندما تعطي اشارات المرور اللون الاخضر! المدينة منضبطة!



    رأيت شجرا كثيرا يهرب خوفا من اضطهاد الغابة، واسماك قرش كبيرة تفر هاربة من السمك الملون الصغير، انها ممارسة لفضيلة انسانية وهي عطف الكبير على الصغير!
رأيت وردة تهمس في اذن جارتها، لماذا كل الورد لونه اسود؟ ورأيت الطفل يصرخ في وجه الطفل، لماذا لا تختلف وجوه الاطفال عن بعضهم البعض؟ كان الصيف يهمس في اذن الصيف، لماذا لا يوجد في هذا الكون فصل للربيع او الشتاء او الخريف؟! انها فضيلة التعددية وقبول الآخر!
اخيرا، تمرد الموج على البحر فتحول الى تسونامي مرعب، وتحركت امعاء الارض، فثارت البراكين والزلازل، اصمتوا لا تقطعوا على العالم سكينته!
صحوت متثاقلا، ذهبت الى الغزالة قلت لا تفعليها، همست في اذن الموج واللصوص والقتلة واشجار الغابة ورجال الاطفاء.. رجوتهم.. لا تفعلوها!! لم يكن احد يصغي.

د.أحمد الربعي
القبس في 11 أبريل 2007

 

 

صفحة للطباعة صفحة للطباعة     أرسل هذا المقال لصديق أرسل هذا المقال لصديق

 
 
 

التحالف الوطني الديمقراطي - 2005
جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تطوير: أنس الباش