|

مشهد مرعب بثته تلفزيونات العالم لملعب ضخم في الصين قامت الحكومة الصينية بتفجيره بهدف اقامة استاد ضخم جديد بمواصفات جديدة! مشهد ازالة هذا الاستاد العظيم تمت خلال ثوان قليلة، حيث اصبح المبنى أطلالا وكان اول ما يتبادر الى الذهن، وانت تشاهد المنظر، هو مقارنة بسيطة بين الوقت والجهد والعرق والمال الذي بذل من اجل انشاء هذا المبنى وتلك اللحظات التي تمت بها ازالة كل شيء! المنظر يختصر العلاقة العجيبة بين البناء والهدم! كم نحتاج من الوقت والجهد لبناء جسر او بناية او مصنع او بناء انسان وكم ان الهدم عملية سهلة لا تحتاج سوى الرغبة الشريرة في الهدم! يستطيع شخص واحد تم غسل دماغه تفجير نفسه وسط سوق يكتظ بالمارة، وخلال ثوان معدودات يتحول مئات الاطفال الى ايتام، ومئات النساء الى ارامل، ومئات البنايات والمحلات الى انقاض. يوم امس الاول قام الارهابيون بتفجير اجمل واقدم جسر عربي وهو جسر الصرافية في بغداد، خلال ثوان معدودات تحول هذا الشريان الحيوي وهذه العمارة القديمة الجميلة، وذكريات احبة وعشاق التقوا على جانبيه الى دمار وخراب.. وكان المنظر مأساويا، ومرة اخرى يطرح السؤال عن سهولة التدمير والتخريب، والمنظر نفسه تكرر في الجزائر والمغرب!
كلنا يتذكر مبنى التجارة الدولي في نيويورك، والطائرات تصطدم به في 11 سبتمبر، كان هناك من يفرح لانه استطاع ان يحطم تلك البناية بطائرة مدنية، وكان هناك من يحزن لانه كان يدرك بأن التحدي ليس بهدم المبنى وليس بالاصطدام بطائرة، بل التحدي الحقيقي هو ان تبني بناية بهذه المواصفات وتصنع طائرة بهذه المواصفات! ليس هناك أسهل من التدمير والتخريب، وليس هناك أصعب من البناء والانجاز! الامم التي تتقدم هي الامم التي تنجز وتبني، والامم المتخلفة هي التي تهدم وتدمر! الامم الذكية تحتفل بثقافة الحياة والاستمتاع بالحياة، والامم المتخلفة تنشر ثقافة الموت والكراهية وترفع زورا وبهتانا شعار الموت في سبيل الله، وهي تقتل الابرياء وتدمر الحياة وتقوم بدور الشياطين بامتياز.
د.احمد الربعي القبس في 14أبريل 2007
|