|

رسالة مجرمي القاعدة بتفجير كافتيريا البرلمان العراقي، وجسر دجلة الفاصل بين حيين سني وشيعي، واضحة. هي تقول ان مبدأ الحاكمية لمنظر تكفير الدولة سيد قطب والذي سقاه 'للمجاهدين' مشايخ الأصولية مخلوطا مع حليب اماتهم بداية من الراحل سيد قطب حتى ايمن الظواهري يعني سحق كل ما يرمز لحق البشر بالتشريع لأنفسهم وحكم أنفسهم بأنفسهم، وتدمير الدولة الكافرة التي تحكم بغير حكم الله والتي تسودها الفئة الشيعية، وهي اخطر الفئات الضالة عند طلاب القاعدة ومن والاهم. وتقول رسالة التفجير الثانية للجسر، انه لن يكون هناك سلام بين العراقيين السنة والشيعة، ولا تلاق بين افراد المجموعتين، وليكن نهر دجلة فاصلا دائما بينهم. رسالة الفكر الأصولي كانت جلية وسهلة في العراق المفتت، ولكنها تأخذ إشكالات أخرى مضللة 'مغبشة بشكل حضاري'، ان جاز مثل هذا التعبير، في دول أخرى لم تبتل بالعنف الطائفي مثل العراق، فقد ينادي الأصوليون من خلال البرلمان وعبر نوابهم بالحاكمية أيضا عبر تعديل الدستور بجعل الشريعة المصدر الوحيد للقوانين، و يعني هذا نسف كل القوانين الوضعية النافذة، وتسييد فقه ديني لمجتهدين لا علاقة بهم بهذا الزمن، ولم يخلقوا لهذا العصر، وفي حالات اخرى يطالب الأصوليون بعد ارتداء العباءة القبلية برفض كل مظاهر الحريات الشخصية سواء كانت في المعتقد أو التفكير والتعبير الى حريات الملبس، ومن بعد نفي المرأة الى كهوف الظلام السالفة التي عششوا وكبرت أجنحتهم فيها برعاية أنظمة الحكم المستبدة التي وجدت فيهم شرعيتها الشعبية بعد ان غيبت الشرعية الدستورية المدنية. ولنا في الكويت عبرة، كما نراقب تجليات النواب المحافظين من أصوليين وعشائريين مع صمت ومداهنة لهم من بقية النواب ومن الحكومات المتعاقبة.
تفجير انتحاري نفسه في كافتيريا البرلمان العراقي أخطر ما فيه، كما كتب داود البصري بإيلاف '.. انه فضيحة حقيقية وانهيار حقيقي لكل الآمال الشعبية الهادفة إلى قيامة عراقية جديدة...'، فلا ثقة بأي عراقي بعد اليوم يناط به السهر على الامن هناك، بعد ان ثبت ان التفجير ما كان سيحدث لو كان مبنى البرلمان تحت الحراسة الاميركية، وان المفجر على الاقرب من الحرس الشخصيين لأحد النواب. هناك في العراق فجرت كافتيريا البرلمان بواسطة مخبول انتحاري، وهنا في الكويت وليس بعيدا عن العراق الجار الملاصق، فجرت كافتيريا كلية الطب قبل أسابيع بحملة مداهمة على طلابها وطالباتها من مشايخ الاتحاد الوطني لطلبة الكويت، ترافقهم وتبارك لهم، مؤسسة إدارة الجامعة، ممثلة بمديرها. بين تفجير الأجساد وتفجير العقل والحداثة يبدو الفرق بسيطا بين التفجيرين، العراقي والكويتي. الخلاف بينهما في الصورة الظاهرة فقط.
حسن العيسى القبس في 14 أبريل 2007
|