الصفحة الرئيسية المكتب التنفيذي الإطار التنظيمي الأهداف العامة آلية العمل اللائحة الداخلية

مؤسسة الفساد ستنهزم حتما  


    التحقيق الذي اعده المحرر النشط الزميل مبارك العبدالهادي قبل يومين والذي سلط بواسطته الضوء على حجم الفساد وانواعه في الجهات الحكومية من خلال مصادر ديوان الخدمة المدنية، هذا الفساد بحجمه وأنواعه المتعددة لم ينشأ بالصدفة بطبيعة الحال، وليس هو من فراغ، بل هو نتيجة طبيعية للاختلالات التي اصابت البلد بفعل معاداة البعض لنظامه الدستوري، وسعيهم التخريبي الحثيث لهيبة القوانين واللوائح التابعة لها.
قد يفوت على الجيل الجديد من الشباب حقيقة ان ما يعانيه البلد اليوم من فساد وإفساد هو نتيجة لفعل فاعل متعمد! وقد يعتقد هذا الجيل أن هذه هي طبيعة البلد من الاساس! لكننا نقول لهم من خلال الاحصائيات والتواريخ والاسانيد الموثقة ان الكويت بكل تاريخها لم تكن على هذا النحو، بل ان جميع الشعوب التي كانت لها علاقة بالشعب الكويتي قبل زمن النفط تشهد له بالثقة والامانة والمهنية المسؤولة وحتى بعد ان دخلت الكويت عصر النفط وتزينت بلباس العهد الدستوري كانت مثالا يحتذى في التعليم والامن والتطبيب والتجارة والاقتصاد وعموم أوجه التنمية.



    لكن المشكلة بدأت حين بدأ البعض في دائرة الحكم يتحلل من النظام الجديد الذي اتفق عليه الحاكم والمحكوم آنذاك باعتباره الضمانة الوحيدة التي تحقق استمرارية الدولة حكما ومجتمعا والمتمثل بنظام الحكم الدستوري، فأخذ يتآمر عليه بغية الاطاحة به نهائيا، وحين عجز عن ذلك اخذ يمارس عمليات التخريب التي من شأنها ان تصل بالناس الى قناعة بأن كل ما يعانيه البلد من فساد وإفساد ليس سوى نتيجة للنظام الدستوري الذي يسير عليه، بينما الحقيقة الساطعة كما الشمس في رابعة النهار ان نظامنا الدستوري هو من بين افضل الانظمة السياسية في العالم، ان لم يكن افضلها على الاطلاق، وان الذي سبب هذا الكم الهائل الذي نشاهده اليوم من الفساد هو تدخل ذلك البعض من النافذين من ابناء الاسرة في شؤون النظام وعرقلة عدالته وتخريب قوانينه، فهذا البعض الذي عجز، بفضل وعي الناس وفزعتهم لحماية مكتسباتهم التي جسدها الدستور، عن إلغاء النظام والتخلص منه نهائيا، هذا البعض وضع له برنامجا مدروسا بدقة لتخريب جوهر وأساسيات النظام.. فمن التزوير العلني المباشر حيث تم استبدال صناديق الاقتراع الحقيقية بأخرى مزورة جهارا ونهارا امام مرأى ومسمع الناس من دون ادنى اهتمام بمشاعر الامة عام ،1967 مرورا بالتزوير غير المباشر الذي تمثل في تقطيع أوصال الخريطة الانتخابية واستخدام المال السياسي لشراء الذمم والولاءات، الى استغلال الوظيفة العامة لغرض الهيمنة ومن ثم مزاولة المزيد من التخريب.
لذلك فإن هذا الفساد الذي تحدث عنه تحقيق الزميل مبارك العبدالهادي ليس فسادا عابرا بل هو تابع لمؤسسة غدت راسخة ولها رؤساء ومديرون ومندوبون وتتحكم في مصالح وأموال وتملك وسائل اعلامية ورؤوس اموال عملاقة هي التي تدير الفساد وتتربص بأي حركة او توجه تشتم منه رائحة الاصلاح.
لذلك فإن الحملة التي نشهدها اليوم باتجاهات متعددة هي التي تقف وراءها (اي مؤسسة الفساد) باعتبار ان هناك من غدا يجرؤ على الحديث عن الاصلاح الجديد وضرورة تطبيق القانون في الاوساط الحكومية خاصة من قبل سمو رئيس مجلس الوزراء ونائبه الاول، لكننا نعتقد انه مهما بلغت مؤسسة الفساد من قوة فإنها لن تتمكن ولن تنتصر على قوة الدولة التي تتسلح بإرادة الاصلاح وعزيمة الاصرار على تطبيق القانون وهمة الانتصار لمصلحة الامة.
ان مؤسسة الفساد حتما ستنهزم اذا ما ووجهت بحزم القرار على تحقيق عدالة الدولة وصيانة مكتسبات الامة، وفي مقدمتها دستور البلاد، واذا ما وجدت جدية في ملاحقة كل أوجه الفساد واقتلاع جذوره.

سعود السمكه
القبس في 14 أبريل 2007

 

 

صفحة للطباعة صفحة للطباعة     أرسل هذا المقال لصديق أرسل هذا المقال لصديق

 
 
 

التحالف الوطني الديمقراطي - 2005
جميع الحقوق محفوظة
تصميم و تطوير: أنس الباش