|

الحكم 'سيف ومنسف' مقولة تاريخية قديمة ربما تصدق على انظمة وشعوب كثيرة، لكنها لاتصدق - والحمد لله- على الكويت. فهي تعني اساسا ان الحاكم يروع الناس بسيفه ويستذلهم بما يملك من ثروة. في الكوبت لم تغز الأسرة الحاكمة ولم تمتشق سيفا او تبر رمحا او حتى تسن خنجرا. فأهل الكويت قديما، ومن المؤسف ان كثيرا منا لم يكن منهم، والاكثر حتى لم يكن من سلالتهم، اختاروا بتواد وتآلف صباح الاول ليحكم فيهم. ربما كان صباح الاول فخورا وممتنا بتزكية أهل الكويت واقرارهم، وربما ايضا كان مترددا ومتوجسا من المسؤولية التي حملوه اياها. ايا كان الامر فان صباح الاول لم يسع الى الحكم ولم يقاتل من اجله، بل ان اهل الكويت طالبوه بان يحكم، وهذا شرف لم ينله الكثيرون ممن سالت دماؤهم واسالوا دماء غيرهم طلبا للسلطة. ونشأت بينهم وبين من ' حكموهم' وتحكموا فيهم عداوات وثارات لاتزال عالقة في نفوس من قتل 'جده' او نفي 'صهره' . المعنى الذي يجب الا يغيب عن اهل الكويت مثل ما يجب الا يغيب عن سلالة صباح الاول ان الصباح حكموا بين الكويتيين ولم يتحكموا فيهم. كانت مهمتهم حفظ الاستقرار الداخلي وصد العدوان الخارجي ولم تكن اضطهاد اهل الكويت او الترفع عليهم كحال نزق هذه الايام.
'الحكم سيف ومنسف ' تعني ان صاحب المال استخدم ماله في تجميع المؤيدين، ودفع للمرتزقة للقتال إلى جانبه. اشترى الناس بماله وجند ويجند الاعوان والجنود من أجل تأمين حكمه. التاريخ الكويتي يؤكد ان الاغنياء من سكان الكويت وبلغة يفهمها من يستعصي عليه الفهم 'تجارها' اختاروا ان يحكموا صباح الاول، في وقت كان صباح الاول يملك الحكمة والحنكة ولايملك مثل البقية المال والجاه. لهذا ظلت العلاقة بين تجار الكويت وحكامها بشكل خاص والكويت وحكامها بشكل عام هي علاقة تآلف وترابط، وهي علاقة شراكة وارتباط ودي وليست علاقة مبنية على خشية سيف الحاكم او طلبا لعطاياه.وهذا ما ميز العلاقة بين الكويتيين جميعا، فلم يكن هناك بوضوح حاكم ومحكوم بل شعب واحد يقرر ويتعاون من اجل المصلحة العامة. لقد بدأت هذه العلاقة في التفكك بعض الشيء في عهد الشيخ مبارك عند بداية استقلاله المادي وارتباطه بالمعاهدة مع المملكة المتحدة. ولكن حنكة الشيخ مبارك نفسه أعادت العلاقة الى عهدها والخصوصية الكويتية الى مهدها عندما ارسل ابنه لاسترضاء من ' زعل' من التجار. واذا كان النفط قد وفر استقلالية اكبر مما تحصل عليه الشيخ مبارك فان عمق العلاقة وضرورات التطور ومستلزمات العصر فرضا ان تبقى علاقة الكويتيين والاسرة الحاكمة علاقة ارتباط مبني على تصالح تاريخي وادوار خالدة.. دور الصباح في حفظ الكويت ودور الكويتيين في تزكية الصباح دون غيرهم. وايا كان الامر فان العلاقة التاريخية تحولت الى عقد والى عهد بين الكويتيين تجسد في دستور 1962. ورغم مرور نصف قرن على العمل بهذا الدستور ورغم انه لم يطور كما يجب وكما حددت مواده نفسها، فإنه ما زال الحصن الذي وطد الحكم اثناء الغزو والتشرد، وهو الملاذ الذي لجأ اليه الكويتيون عندما تعقدت الامور.
عبد اللطيف الدعيج القبس في 14 أبريل 2007
|