|

كبورصوي لا يملك اي سهم من اسهم الشركات والبنوك، هالني ما ورد في تقرير ديوان المحاسبة المنشور في 'القبس' يومي الاربعاء والخميس الماضيين من تجاوزات ادارية وقانونية ومالية قام بها مدير البورصة السابق الذي وضع نفسه 'حاميا للديار' بما يتعلق ببورصة الكويت. وهالني اكثر ان البنك الدولي في تقريره نبه الى ان سوق الكويت للاوراق المالية لا يخضع الى رقابة فعالة من جهة عامة، على الرغم من ان اغلب دول العالم اتجهت الى انشاء هيئة عامة مستقلة تتولى تنظيم سوق الاوراق المالية وحماية المستثمرين فيه، هذا التقرير تسلمته الحكومة في عام 2003 من البنك الدولي، ومع ذلك لم تحرك كما يبدو الحكومة ساكنا وتركت الحبل على الغارب، فهل كانت تخطط لشيء ما؟.. الله اعلم! اما لجنة السوق وفقا لتقرير ديوان المحاسبة فإنها تصرفت في ما لا تملك من صلاحيات بإهداء المدير السابق للبورصة تعديلا في الراتب ليصل الى 12 الف دينار شهريا، وايضا كما ورد في التقرير ان مكافأة نهاية الخدمة لهذا المدير ذي الحظ السعيد بلغت 446642 دينارا بعد ان اضيفت اليها مكافأة خاصة! اضف الى ذلك ان اعضاء لجنة السوق لم يكونوا متفرغين، بل انها كلجنة تبدو غير مستقلة ولا حيادية وفيها تضارب مصالح، كما ان مجموع اجتماعاتها خلال عام 2004 ثلاثة اجتماعات فقط، وفي عام 2005 اربعة، اما في عام 2006 فلم تتعد الخمسة اجتماعات، علما بأن اللائحة الداخلية للسوق تنص على الا تقل اجتماعاتها عن ستة سنويا، وهذا كله ليس من عندي بل ورد في تقرير ديوان المحاسبة!
المدير السابق قام بصلاحيات لجنة السوق وادرج 46 شركة في البورصة لأنه مفوض من اللجنة التي اعطته 'الخيط والمخيط'. أوليس هناك من يتساءل عن الكيفية التي تم بها الادراج والاسس التي بني عليها القرار بالادراج، ومن المستفيد يا ترى؟ أوليس من حق المتعاملين بالبورصة التساؤل؟! هذا يجعلنا نتساءل، انه لو كانت لدى المدير السابق للبورصة اجابات عن هذه الاسئلة لما منع الاجابة عن اسئلة الديوان، الا من خلاله هو فقط. وايضا كما ورد في التقرير فإن التجاوزات والمخالفات التي قامت بها لجنة السوق خلافا لمراسيم اميرية، ومع ذلك قبل استقالته كان 'ظهره قويا'، وكانت الحكومة تسنده وكأنه على حق فيما قام به من اجراءات رغم الشرخ الذي بينه تقرير ديوان المحاسبة، بأن إدارة السوق، خالفت المراسيم الاميرية! تقرير الديوان ايضا شمل معلومات اخرى تقول إن المدير صرف لنفسه مكافأة قدرها 44230 دينارا من دون وجه حق، كما صرف لنفسه 24 الفا عن اعمال اللجان الفرعية، اضافة الى زيادة راتبه الى 12 الف دينار شهريا، كانت من دون سند قانوني، ايعقل هذا؟! لذا نتساءل بعد صدور ذلك التقرير: هل سمو رئيس الحكومة راض عن ذلك ام ان لديه تفسيرا لما حدث؟! ولذا نتمنى من سمو رئيس الوزراء التمعن في التقرير جيدا، فنحن في حيرة كبيرة مما قرأنا، ويبدو الوضع مقلقا، وليكن القرار ليس فقط التحقيق في هذه الامور بل ايضا ليكن تحقيقا دقيقا وليستند الى تقرير البنك الدولي عن اهمية الاسراع في اصدار قانون عام ينظم سوق الاوراق المالية في الكويت والى انشاء هيئة عامة مستقلة تتولى تنظيم سوق المال والرقابة عليه حماية للمستثمرين فيه، كما يحدث في بقية البورصات، فنحن لا نطالب بنظام فريد وخاص بالكويت فقط. ما ورد في تقرير ديوان المحاسبة خطير ومقلق كما ذكرت، وبورصة الكويت يتعامل فيها الكبير والصغير، وربما لن يتضرر الكبير بقدر تضرر الصغير الذي دخل فقط ليحسن اوضاعه. لذا لا يجوز ان تكون امور البورصة بلا رقابة و'كل يشرع ويفرع على كيفه'!
د.ناجي سعود الزيد القبس في 14 أبريل 2007
|