|

لا بد ان تتمتع بدرجة عالية من السذاجة او الصفاقة او بالادق ربما تكون بحاجة الى كلتيهما لكي تفتي بان من يريد المحافظة على الدستور يسعى ايضا الى هدم النظام. فالذين يجتهدون حقا او حتى ادعاء في الحفاظ على الدستور هم من يضفي الشرعية والاستقرار على النظام، تماما على عكس الداعين الى العبث به او الانقلاب عليه. فهؤلاء اعداء النظام ولهم مصلحة مباشرة خصوصا في هذه الايام لهد المعبد على من فيه او على من يعتقدون انه الطرف الاضعف والاقل تحصينا. وبالطبع لابد ان تكون شيئا آخر او من عالم آخر لكي تصور او تتصور ان من يدعو الى الحفاظ على الدستور يدعو الى الانقلاب على الاسرة الحاكمة. فالذي يدعو للحفاظ على الدستور يدعو ايضا للحفاظ على حق الاسرة الحاكمة في الحكم، والى صون ذات الامير واختصاصاته. والدستور لم يحفظ حق الاسرة الحاكمة من خلال الاقرار بمشاركة وامتلاك الامير لمجمل السلطات، بل انه اكد على حق الاسرة كافراد في التواجد والمشاركة في الحكم. ان السيادة في النظام الكويتي للامة، ولكنها ليست سيادة مطلقة حيث لا يصدر قانون الا بعد تصديق الامير عليه. كما ان الامير يملك رد القوانين ويملك حل مجلس الامة بشروط وبصفة مؤقتة. والمذكرة التفسيرية اكدت حق ابناء العائلة الحاكمة في المشاركة في الحكم عبر اشراكهم في الوزارة وتوليهم الحكم بصفتهم اعضاء في مجلس الوزراء المهيمن على مصالح الدولة.. وعلى الذين يدعون الى شعبية الوزارة ضرورة مراجعة دستور 1962 فهو كان ولا يزال عقدا ذا حدين حفظ حق الامة تماما مثل ما حفظ حق الاسرة الحاكمة.
لاشك ان من حق كل طرف وكل فرد كويتي المطالبة بتعديل الدستور او 'تنقيحه' كما يستخدم المناوئون للحقوق الشعبية فيه باعتباره يحوي شوائب..!!. لكن على الجميع التذكر اولا ان المادة 175 قد صانت الحريات والمساواة بحيث حرمت اي تعديل ينتقص منها، وعليهم ايضا الانتباه الى ان المذكرة التفسيرية وان اشارت الى احتمال التعديل 'توسعة او تضييقا' فانها اكدت ان فترة التمرين على الحياة الجديدة 'تضمنت بعض التضييق وإن ذلك منطق سنة التطور'. لهذا فلا يمكن القول للمنادين بتعديل او تنقيح الدستور من اجل الانتقاص من الحقوق الشعبية 'قضبوا مجنونكم'.. فالتعديل لمزيد من الحريات والتعديل للتوسعة في السلطة الشعبية.. والا فانه غير جائز دستوريا.
عبد اللطيف الدعيج القبس في 15 أبريل 2007
|