|

ردوا التحية بالشكل اللائق، لن اقول باحسن منها لان النطق السامي لا يغلب. ما تفضل به سمو الأمير في اجتماع الأسرة يوم أمس يعتبر في نظري دستورا ثانيا وعقدا جديدا يعزز العقد الاول، ويؤكد بما لايفسح مجالا للشك ان سموه عاقد العزم ليس على حفظ دستور الكويت فقط، بل حفظ الكويت نفسها اسرة حاكمة وشعبا. لقد ذهب حضرة صاحب السمو بعيدا في تأكيد ترسيخ النظام الديموقراطي، وفي تقبل النقد الموجه للحكم ومن يحيط به حين أعلن ان حديث السيد احمد السعدون لم يكن خاليا من التجريح او التعدي وحسب، بل هو 'نصيحة' تعارف الكويتيون عليها وتقبلوها حكاما ومحكومين. ثم مضى الى ابعد من ذلك حين اعلن اعتراف الأسرة عبر سموه بالفضل المتبادل بينها وبين الكويتيين والعلاقة الخاصة والحميمة التي جمعت الأسرة بالشعب خلال القرون الثلاثة المنصرمة. ثم كان تقريره الحاسم لأبناء الأسرة بان العيب فيهم وليس في الدستور اشارة واضحة الى ما ردده البعض في الآونة الاخيرة من ان الأسرة فقدت هيبتها والشيوخ احترامهم بسبب الممارسات الدستورية النيابية والشعبية. لا نريد ان نتقول على صاحب السمو، ولكن ليس في امكان اي مراقب الا ان يلاحظ ان كذب البعض من 'الشيوخ' وشتمهم للناس وتحريفهم للوقائع هو ما قلل ويقلل هيبتهم وشأنهم بين الناس وليس الدستور، ونخال ان هذا وغيره ما قصده صاحب السمو.
الآن وبعد ان حسم صاحب السمو الأمر، بهذا الوضوح وبهذه الصرامة، فان تحيته السامية يجب ان تقابل بما تستحق. واذا كان حديثه لابناء الأسرة حديث الاب والقائد فان الاجدر ان يعم هذا الحديث والنصائح والاوامر كل الناس، فسموه دستوريا أب لكل الكويتيين جميعا، ونصائحه واوامره لابناء الأسرة هي نصائح واوامر لابناء الوطن ايضا. لذا فان المطلوب اليوم من الناس ومن الاتجاهات السياسية ومن النواب ان ينصتوا كما انصت ابناء الأسرة لنصائح سموه وان يعملوا كما تعهد ابناء الأسرة بها. ان المطلوب اليوم هو تعميم الثقة ونبذ الشائعات والدسائس التي برعت فيها بعض الاتجاهات السياسية مثل ما اتقنها بعض الشيوخ. لقد مهد حضرة صاحب السمو الطريق وأرسى علاقة جديدة أو هو بالأحرى أكد استمرار طيب العلاقة ونبلها بين الكويتيين جميعا... وعلى الناس قبل الأسرة ان تستجيب.
عبداللطيف الدعيج القبس في 16 أبريل 2007
|