|

مؤسف ان يعامل مجلس الامة شعبنا وكأنه حفنة من الشحاذين والطماعين وعبدة الدينار. أليس مؤسفا ان جلسات وصراعات كثيرة في البرلمان، لم يكن محورها التنمية ولا تحسين الخدمات التعليمية والصحية ولا قضايا الامن القومي ولاخلق مستقبل افضل للجيل القادم، بل معارك لزيادة خمسين دينارا، اولالغاء التزامات المواطنين تجاه البنوك وتجاه الدولة، اولزيادة الرواتب، او لتدمير مؤسسة التأمينات الاجتماعية بمزيد من الحلب اليومي لأموال الناس؟ عندما نسمع لقاء للكتل البرلمانية ومشاورات، نعتقد انها تجتمع من اجل قضايا تنموية، واصلاح اقتصادي وقضايا مستقبلية، لتكتشف ان هذه الاجتماعات تستهدف زيادة خمسين دينارا، او إلغاء قروض، اومزيدا من دغدغة العواطف على حساب المستقبل. هل هناك برلمان في العالم يؤسس بنوكا وشركات اتصالات هدفها سياسي، وليس لها جدوى اقتصادية؟ ومنذ متى كان عمل البرلمانات تأسيس شركات لأهداف سياسية وانتهازية؟ لو تابع أحدنا تداعيات ماحدث، بعد اعلان تبرع الشيخ سالم العلي السخي، لأصيب بالخجل. فمنذ متى يقف الناس في بلادنا، محتاجين وغير محتاجين، في طوابير طويلة، بعد ان انتشرت العقلية الاستهلاكية وعقلية الاقتراض والتنافس على الكماليات وآخر موديلات السيارات، وحيث تكتظ الطائرات بالمسافرين في كل عطلة، طويلة كانت ام قصيرة، وحيث يقوم مجلس الأمة بدور المشجع الاول على هذا السلوك، فهناك من النواب من حرض المواطنين على عدم دفع فواتير الكهرباء للحكومة بأمل اسقاطها في البرلمان، وهناك نواب اقسموا بالله على اسقاط القروض وشجعوا السذج على مزيد من الاقتراض.
الضعف الحكومي في مواجهة هذه العقلية شجع بعض النواب، بل احيانا تسابقت الحكومة والبرلمان على هذا العبث. هناك ألف طريقة وطريقة لمساعدة المحتاجين فعلا، من خلال وزارة الشؤون وليس عن طريق توزيع المال لمن يحتاجه ومن لا يحتاجه، أيهما افضل: ان نصرف مليار دولار اغلبها لمن لا يحتاجون العلاج في الخارج، ام نستخدم هذا المبلغ الكبير لتحسين الخدمات الصحية في البلاد؟ وهل يحتاج كل طالب في الجامعة الى مساعدة مالية يتساوى في ذلك محدودو الدخل والاثرياء؟ المطلوب إصدار قانون لا يسمح باستحداث زيادات في الميزانية خلال السنه المالية الا لحالات الكوارث، وهو امر متبع في كثير من البرلمانات. فالوضع أصبح مقلقا والبلد يتم تدمير مستقبله مع سبق الإصرار والترصد.
د.أحمد الربعي القبس في 21 أبريل 2007
|