|

هناك أصول للسلوك واللياقة في أدب الكلام، يجب ان يغرسها عضو مجلس الأمة في رأسه، قبل ان يفتح فمه ليطلق سيلا من الالفاظ المهينة والجارحة لوزير ما، او عضو برلماني آخر. وليس لهذا النائب ان يحتج بالمادة 110 من الدستور، التي تنص على ان 'عضو مجلس الامة حر فيما يبديه من الآراء والأفكار بالمجلس ولا تجوز مؤاخذته عن ذلك بحال من الاحوال..'، فتلك المادة تضع أسس حقوق النائب كي يمارس عمله في الرقابة والتشريع تتحدث عن 'الآراء والافكار' لا عن استعراضات التحقير والمساس بكرامات الأفراد أيا كانوا وزراء، او نوابا، أو مجرد مواطنين. واذا كانت حصانة النائب تدرأ عنه المساءلة القانونية، فانها لا تنجيه من المساءلة الأخلاقية وآداب اللياقة وحسن التعامل. الكلمات الجارحة التي خاطب بها النائب سعدون العتيبي الوزيرة معصومة المبارك ملوحا بعبارات التهديد والوعيد مثل '... أرجو ان تعرفي حجمك، أنت معصومة المبارك، اللي قبلك من ذرية مبارك استجوب، فديري بالك..' (كما نقلتها حرفيا من مضبطة الجلسة) ما كان يجب ان تصدر منه، وكان أولى به ان يبلعها في حلقه، فلم يستجوب حضرة النائب أحدا من ذرية مبارك، ولن يجرؤ، وعيب عليه ان تصدر منه كلمات الاستهزاء والاستعلاء على معصومة المواطنة، وليست الوزيرة فقط، فلا فرق في دولة القانون ومؤسسة الدستور التي يحتمي ويتشدق بها سعدون العتيبي بين ذرية مبارك الصباح وذرية مبارك المواطن والد معصومة، فهم شركاء في الحكم مثلهم مثل ذرية حماد العتيبي وكأي مواطن عادي يمارس حق الانتخاب والترشيح.
المحزن ان مثل هذا الأسلوب الهازئ المستصغر للغير، لم يكن حكرا على النائب سعدون العتيبي الذي اراد ان يصفي حساباته القديمة مع د. حسن العوضي، نائب مدير ادارة العلاج في الخارج، على رأس الوزيرة الواقفة أمامه على المنصة، وهي أستاذة جامعية تدرك حجمها، إن لم يعرف فضيلة النائب حجمه، فقد شاهدنا واستمعنا بمرارة إلى مثل تلك الممارسات حين تعدت أصول اللياقة في أكثر من مناسبة، ومع أكثر من نائب للأسف، ألسنا بعد ذلك بحاجة الى لجنة قيم وأخلاق برلمانية، تراقب وتضع بعض الحدود لمثل تلك التعديات اللفظية وما هو أسوأ منها من أفعال في مجلس نواب الأمة؟
حسن العيسى القبس في 21 أبريل 2007
|