|

لنعلنها بصراحة ان لا هذه الحكومة ولا سلسلة الحكومات التي سبقتها ملكت تصورا لمشروع تنموي للدولة، مهما كثرت عبارة 'التنمية' والحرص عليها في معظم الخطابات الرسمية، وكل الكلام عن الخطط الخمسية ودراسات مجالس التخطيط ووزارة التخطيط فيما مضى مجرد 'لغوة' وحشو شكلي تستكمل به الحكومة زيها الخطابي، والنهاية المعروفة لكل الرغوة الحكومية هي في درج منسي لوزير سابق او حالي. هذه حقيقة، ولا مكان للمجادلة بها، ولم يكن تصريح سمو رئيس الحكومة الاخير بان اسرة الصباح لم ولن تفكر بفرض الضريبة على الكويتيين، مع ان الضريبة تفرض بقانون لا بأسرة حكم الا تأكيدا لهذه الحقيقة، وبها دق المسمار الاخير في نعش التنمية وحتى في مفهوم الديموقراطية، ولنتذكر شعار الثورة الاميركية 1776 بان لا ضريبة دون تمثيل نيابي، فالوجه الآخر لها بان لا تمثيل نيابيا دون ضريبة، تشعر المواطن بانه يساهم في بناء وطنه، وبالتالي سيحاسب حسابا حقيقيا الحكومة والمجلس لاي هدر او فساد مهما كان ضئيلا.
لننفض يدنا من الحكومة والحكومات، التي اعتادت وعودت اهل الكويت على الرضاعة من الثدي الريعي، فالسلطة همها ديمومتها المرهونة بالترضيات الشعبية، ولن تتخلى عن اقتصاد عشائري يقوم على توزيع صرر المال من الدكان البترولي بشكل رواتب واعانات ودعم سلعي وتثامين وصدقات اختلفت تسمياتها وانما بمحتوى واحد. لكن ماذا عن الكتل البرلمانية على اختلافها، هل يملك اي منها تصورا ومنهجا لمفهوم التنمية المستدامة... سواء تكلمنا عن التكتل الاسلامي او الشعبي او المستقلين حتى معظم نواب التحالف الوطني؟ ابحثوا عن معنى للتنمية غير الاصطلاح المكرر مثل 'محاربة الفساد' وما يشتق منه. مواجهة الفساد المالي والاداري امر مفروغ منه كخطوة للتنمية، لكن ماذا عن تكملة الآية الغائبة عن اذهان الكتل السياسية التي استلحقت ببعض افراد الاسرة وتطلعاتها.. ماذا عن تنويع مصادر الدخل؟ ماذا عن العمل لجعل الكويت مركزا ماليا حقيقة وليس بالكلام الممل المأخوذة زبدته؟ ماذا عن الجهد لخلق دولة خدمات للمنطقة، بدلا من تركها بحالة 'خمال' دولة الموظفين بمطار مزر وبيروقراطية معفنة تنز من كل ادارات الدولة تشكك الفرد حتى بنفسه؟ ماذا عن الدفع بالقطاع الخاص لتملك وادارة الانشطة الاقتصادية مع سن التشريعات اللازمة لحماية اليد العاملة الوطنية وتوفير فرص العمل لها بدلا من تركها لأنانية القطاع الخاص واليد العاملة الاجنبية؟ لنقل ان هناك فرقا بين وضع ضوابط تنظم مشاريع 'بي او تي' وبين مسحها من الوجود بحجة تجاوزات او مخالفات بعضها..! عرفنا ان حكوماتنا لا تقرأ تقارير الشال او دراسات البنك الدولي او مجالس التخطيط حتى بحوث وزارة المالية ذاتها.. لكن ماذا عن كتلنا البرلمانية..ماذا يوجد في جوف رؤوسهم غير ثقافة زيادة رواتب، معاشات طلبة، منع اختلاط، حشمة، شيشة، ضوابط حفلات، خيم رمضانية، اسقاط قروض... اسقاط حلم التنمية ومستقبل دولة مع سبق الاصرار...؟ لمن تلجأ الاجيال القادمة، واين تذهب.. حسافة عليك ياكويت.
حسن العيسى القبس في 24 أبريل 2007
|